بيروت تنتصر للقدس
شارك المؤتمر الشعبي اللبناني بفعالية في المسيرة الحاشدة التي دعا إليها «لقاء الأحزاب اللبنانية والقوى الوطنية والفصائل الفلسطينية» و«اللجنة الشبابية والطالبية لدعم القضية الفلسطينية» إستنكاراً للمحاولات الصهيونية لتهويد القدس وتهجير أهلها.
إنطلقت المسيرة من منطقة النويري وصولاً إلى مبنى الأسكوا في وسط بيروت حيث نُفذ إعتصام حاشد كان عريفه عضو قيادة إتحاد الشباب الوطني (المؤسسة الشبابية في المؤتمر الشعبي) المحامي أحمد حسن، ثم تحدث كل من سيف الدين موعد بإسم المنظمات الشبابية والطالبية اللبنانية والفلسطينية، والنائب علي حسن خليل بإسم الأحزاب والقوى الوطنية والإسلامية في لبنان، والسيد علي بركة بإسم «تحالف القوى الفلسطينية»
وبعد الكلمات، توجّه وفد من اللجنة الشبابية والطالبية لدعم القضية الفلسطينية إلى مبنى «الاسكوا» حيث سلم مذكرة موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، طالبت بالضغط على «إسرائيل» لوقف عدوانها المتمادي على المقدسات العربية والإسلامية في فلسطين وفك حصارها فوراً ومن دون أي تأخير عن قطاع غزة، ووقف الحفريات تحت المسجد الأقصى ووقف بناء المستوطنات في القدس الشرقية وفي سائر المناطق الفلسطينية المحتلة، وإلزام «إسرائيل» بدفع التعويضات للشعب الفلسطيني عن كل الأضرار الناجمة عن هدم بيوت المقدسيين وتهجيرهم من بيوتهم وعن الاعتداءات المتكررة على محالهم ومؤسساتهم وعن الحصار المستمر الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
كما طالبت المذكرة بتشكيل لجنة تحقيق دولية لمحاكمة إسرائيل على الجرائم التي ترتكبها كل يوم بحق الشعب الفلسطيني، والتأكيد على القرار الدولي الذي يعتبر الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية، والعمل على تطبيق القرارات الدولية بحق «إسرائيل» وفي مقدمتها القرارات المتعلقة بحق عودة الفلسطينيين إلى أرضهم وديارهم التي هجروا منها بقوة السلاح وفي مقدمها القرار الدولي رقم 194 وسائر القرارات ذات الصلة.
وفد من قيادة المؤتمر الشعبي يلتقي الرئيس حسين الحسيني
كمال شاتيلا: لهيئة إنقاذ وطني لأن إستمرار الوضع على حاله سيؤدي الى كوارث ضخمة
قام رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني كمال شاتيلا، على رأس وفد من «المؤتمر»، بزيارة دولة الرئيس حسين الحسيني في دارته في عين التينة، حيث جرى البحث في تطورات الأوضاع اللبنانية.
وضم الوفد عضو قيادة المؤتمر الشعبي المهندس سمير الطرابلسي، المنسق العام لهيئة الإسعاف الشعبي عماد عكاوي، وعضو قيادة هيئة أبناء العرقوب ومزارع شبعا المحامي كمال حديد.
وبعد اللقاء أدلى شاتيلا بتصريح قال فيه: من الطبيعي أن نلتقي دولة الرئيس الوطني السيد حسين الحسيني الذي نحرص على صداقته دائماً، لنستنير بآرائه. وقد تداولنا في مواضيع عديدة من بينها هيئة الحوار والإصلاح السياسي والقضايا الإقتصادية والإجتماعية.
وأضاف: حينما لا يكون الرئيس الحسيني مشاركاً أصيلاً في هيئة الحوار، حتى لو لم يرد ذلك، وهو ركن كبير من أركان إتفاق الطائف، وحينما تتكون سلطة شمولية مركزية بعدة رؤوس أشبه بحكم الحزب الواحد الناتج عن إتفاق الدوحة، سلطة تخالف الدستور وتخالف النظام الديمقراطي في التعددية السياسية عن طريق إيجاد صيغة فيدرالية مذهبية لحكم لبنان، وحينما نصبح على مشارف دين حوالي 60 مليار دولار ويصبح أغلب الناس فقراء في لبنان، فإن ذلك يستدعي هيئة إنقاذ وطني، وهذا كان محل تداول مع دولة الرئيس، لأن ترك الأمور على حالها سوف يؤدي الى كوارث ضخمة جداً، فلا بد من تجميع القوى الوطنية التي تريد أن تحافظ على الدستور وتطبقه وفق برنامج تنطلق منه لتصحيح واقع السلطة التشريعية ومنها الى الإصلاحات الأخرى.
آداء الرئيس سليمان في الميزان
بعض السياسيين من قوى 8 و14 آذار يظهرون خلافهم مع الرئيس ميشال سليمان لأ سباب تتعلق بالتعيينات الإدارية أو بتجاهل مطالب معينة خاصة ببعضهم، وربما تنتقده أجهزة إعلامية لأسباب سياسية «خارجية» لإرضاء هذا الطرف الاقليمي أو ذاك. أما بالنسبة للتيار العروبي، فالأمر مختلف، فنحن من الذين طرحنا إسمه من بين أسماء نعتقد أن صفاتها تتناسب مع موقع رئاسة الجمهورية الهام.
لم ننسّق مع الرئيس سليمان حينما أقمنا سلسلة نشاطات وندوات جماهيرية في المحافظات اللبنانية لتزكية ترشيحه للرئاسة، ولم يكن هذا التحرك مقابل أي شيء على الاطلاق. بل وجدنا في الرجل كفاءة وروح مسؤولية وإعتبرناه من أبرز الرموز العسكرية التي تعاونت مع الرئيس إميل لحود في إعادة بناء الجيش على أسس وطنية توحيدية، ووفق عقيدة عسكرية تحدّد إسرائيل عدواً للبنان وإستناداً إلى آلية تنسيق بين المقاومة والجيش بدون تعقيدات، مع إبعاد المؤسسة العسكرية عن أي تطرف ميليشيوي او طائفي والوقوف عملياً ضد التطرف المسلّح الذي يهدد أمن الوطني والمواطن. وبإشراف الرئيس لحود أصبح للجيش ثقافة وطنية وولاء وطنياً لبنانيـاً موحّداً.
لقد رشحنا قائد الجيش ميشال سليمان رئيساً لانه لم يواكب الخط التقسيمي وجماعة الفدرالية، فكان واضحاً في خطابه الوحدوي اللبناني والعربي المستقل، وكان من الطبيعي أن نطرح إسمه أيضاً في دوائر عربية نافذة وهامة انطلاقاً من أن حماية الأمن القومي للبنان تستدعي رجلاً مثله، فأرضنا في شبعا وتلال كفرشوبا لا زالت محتلة والشبكات الاسرائيلية العميلة متواجدة والأخطار على وحدة لبنان لم تنحسر، وكان ما كان.
قبل أن يتولى الرئيس سليمان، وحينما ظهر إسمه مرشحاً، زار السيد سمير جعجع فأحدث ضجة سلبية داخل الجيش قبل الضجة وسط الوطنيين اللبنانيين المسيحيين قبل المسلمين، ثم كثرت لقاءاته بقوى 14 آذار وقيل يومها إنه رجل وفاقي متوازن... نحن لم نطالب بأن يكون الرئيس سليمان نسخة طبق الأصل عن الرئيس لحود، فلكل رجل أسلوبه ولكل رجل ظروف محيطة وأوضاع خاصة، بل نقول إن مواكبته للرئيس لحود كانت تستلزم على الأقل ان يبقى على مودة وصداقة معه ليستفيد من خبرته، إلاّ إنه إتخذ منه موقفاً سلبياً بالتوازي مع مودة خاصة لسمير جعجع!
إتفق الرئيس سليمان مع السيد سعد الحريري وأطراف خارجية لإبعاد قوى التيار الوطني العروبي المستقل عن دائرة القرار اللبناني وبخاصة الاخ كمال شاتيلا والفريق الذي يمثله، وإلتزم بإتفاق الدوحة وخالف الدستور حينما وقع على قانون القضاء الانتخابي، وإلتزم صيغة وحدانية وإحتكارية للتمثيل المذهبي السني والشيعي وأبعد المسيحيين المستقلين عن 8 و 14 آذار وكذلك التيارات السياسية الوطنية وأبرزها التيار العروبي عن هيئة الحوار الفيدرالية التي تستنسخ قرار فيليب حبيب منذ الاجتياح الاسرائيلي عام 1982، هذا القرار الذي يحوّل لبنان الى كانتونات مذهبية تنضج تدريجياً لتقسيم لبنان لاحقاً.
نحن لم نعادِ رئيس الجمهورية إكراماً لدولة أو حزب أو منظمة، نحن نطالبه بإحترام قسمه وإلتزام الدستور، نطالبه وهذا حق لنا بالمشاركة في هيئة الحوار، فمنذ عهد حكومة الرئيس رشيد كرامي عام 1976 ونحن أعضاء في الهيئة، وكذلك الأمر أيام الرئيس الراحل الياس سركيس.
إن الرئيس سليمان هو المسؤول الأول عن إبعادنا عن هيئة الحوار، فلم يكن هناك أي عداء بيننا، فهل يستطيع الرئيس أن يفسر أسباب معاداته لنا خصوصاً وللتيار الوطني العروبي عموماً؟
ومن ناحية ثانية، ماذا فعل الرئيس لتزويد الجيش بأسلحة صاروخية وأجهزة دفاع جوي وطائرات؟ هل بإلغاء هبة طائرات الميغ من روسيا نقوّي الجيش ونردع الطيران الاسرائيلي؟ وماذا يفعل الرئيس في الحكومة؟ لماذا لم يقدّم مشروعاً لتطهير وتطوير الضمان الاجتماعي؟ لماذا لم يقدم مشروعاً لاستعادة أملاك الدولة البحرية وهي تقدّر بعشرة مليارات دولار؟ لماذا لم يقدم مشروعاً للنهوض بالزراعة؟ هل الحكم هو التعليق على ما يطرحه الآخرون، أم هو مبادرات لحل مشاكل البلد؟ هل قدّم الرئيس جردة حساب للرأي العام عن نتائج زياراته لأصقاع الارض وماذا إستفاد لبنان منها؟ هل إتفق مع دولة على إعفائنا من قسم من الدين العام؟ هل أنشأ مصنعاً للأدوية أو أوقف إحتكار الشركات التي تبيع في لبنان أغلى دواء في العالم؟ ماذا جنى لبنان من رحلات الرئيس المكوكية الى أميركا وفرنسا وإلمانيا ودول الغرب وبعض دول الشرق؟ وهل دعا لمؤتمر إقتصادي لحل مشكلة المديونية التي تقدر بـ 60 مليار دولار؟
نحن من جانبنا نريد أن ينجح الرئيس في مهمته، لكنه حينما يتخذ مواقف خاطئة وموقفاً سلبياً من التيارات الوطنية ويعزل نفسه عن المؤسسات الأهلية ويضع نفسه أسيراً للطبقة السياسية فإنه يكون قد إختار نتائج مواقفه.
إن كل قصائد الدعم للرئيس لا تفيده ما لم يصحح مساره وما لم يقوم بمبادرات وطنية وإقتصادية وإجتماعية.. والتصحيح يبدأ من إعادة تشكيل هيئة الحوار لتضمن التعددية السياسية داخل كل مذهب وتمثيل التيارات الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني ورؤساء الحكومات والمجالس النيابية والجمهورية السابقين، فهل يجرؤ الرئيس على إتخاذ قرار شجاع كهذا ويقول لجماعتي الدوحة: هذا هو مؤتمر الحوار الوطني الذي تحتاجه البلاد، فإما أن توافقونني أو أستقيل. فهل يفعلها أم أنه يفضل دور المدير التنفيذي للطبقة الحاكمة منذ العام 1992؟
كرامي إلتقى الحص:نتابع قضية دار الافتاء وسنضع الرأي العام بكل التطورات
أعلن الرئيس عمر كرامي بعد زيارته الرئيس سليم الحص، يوم الاربعاء الماضي أن اللقاء «من اجل متابعة قضية دار الافتاء خصوصا وان الرأي العام يتساءل بعد ان وعدنا انه في اواخر شهر شباط الماضي كان يفترض ان تنهي الشركات المكلفة التدقيق بالحسابات من دراستها وتقدم تقريرها، فاليوم نحن اصبحنا تقريبا في اواخر اذار، ولقد اتصلنا بالرئيس فؤاد السنيورة المستلم هذا الملف وتبين انه حتى الان لم تنته هذه الشركات من عملها، وانه حسب رأي السنيورة سينتهي الموضوع من أسبوعين الى ثلاثة اسابيع، وكذلك اتصلنا بالسيد «اليافي» والذي هو أحد المدققين، وتبين أنه مسافر وسيعود غداً(أمس الخميس)».
وطمأن كرامي «بأننا نتابع هذه القضية وسنضع الرأي العام بكل التطورات التي تحصل».
بيان قيادة المؤتمر الشعبي في الذكرى السنوية السابعة للغزو الأميركي للعراق:
إعادة بناء عراق عربي موحد بعد زوال الاحتلال وإلغاء دستور بريمر الفيدرالي
لمناسبة الذكرى السنوية السابعة للغزو الأميركي للعراق وإنطلاقة المقاومة العراقية، أصدرت قيادة المؤتمر الشعبي اللبناني البيان الآتي: في مثل هذه الأيام، قبل سبع سنوات، أطلقت الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها غزوهم الوحشي ضد العراق وشعبه، بعد تمهيد إعلامي واسع تأسس على كذبة ثَبُت بطلانها، وهي إمتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل.
فالقوى الإستعمارية المتحالفة عضوياً مع الحركة الصهيونية وجدت أن غزو العراق وتدميره يحقق هدفين لهذا التحالف الشيطاني: أولهما تقويض كيان عربي يمتلك من مقومات القوة البشرية والمادية ما يجعله مصدر تهديد دائم للكيان الصهيوني في فلسطين، وثانيهما أن تقويض هذا الكيان سوف يشق الطريق أمام مشروع التمزيق الشامل لأقطار الأمة العربية على أسس عرقية وطائفية ومذهبية والذي أطلقوا عليه إسم مشروع الشرق الأوسط الجديد.
ووصولاً الى هذين الهدفين إستخدمت قوات الغزو أشدّ ما في جعبتها من أسلحة الدمار بوحشية قلّ مثيلها، أملاً بأن تكسر صمود شعب العراق الأبي وإرادته، وجنّدت في صفوفها شراذم شعوبية لملمتها من كل بقاع الأرض وتنصيبها حكاماً على العراق المحتل، لتكون أداتها في تمزيق وحدة العراق وعروبته. إلا أن شعب العراق العربي صمد بوجه الغزو وأطلق مقاومته الباسلة للإحتلال، رغم حصار عربي وإسلامي ودولي مشبوه، مما حوّل الاحتلال الأميركي للعراق الى مأزق للولايات المتحدة الاميركية، وعزل حكومات الاحتلال، وكان العقبة الأولى أمام حلم الصهاينة والمحافظين الجدد في تمزيق الأمة العربية وبناء شرق أوسط جديد محكوم بالإستعمار والصهيونية.
وعلى الرغم من أن الإحتلال سعى، بالتحالف مع الإنفصاليين، لإشعال فتائل الحروب الطائفية والمذهبية والمناطقية، إلا أن قوى المقاومة العراقية ووعي الشعب العراقي حاصر هذه المحاولات رغم التضحيات الجسيمة التي دفعها والمتمثلة في مليون ونصف مليون شهيد عراقي على يد الإحتلال وعملائه وتهجير زهاء ربع الشعب العراقي خارج بلده.
إن إستمرار المقاومة العراقية وتصميم الشعب العراقي على حماية وحدة بلده وعروبته وإستقلاله، إذ تتمثل في الهزائم السياسية التي تتعرض لها القوى التي وفدت الى العراق مع قوات الاحتلال، فإنها تلقي على قوى المقاومة العراقية مسؤولية الإتفاق على إعادة بناء عراق عربي موحد بعد زوال الاحتلال في ظل سلطة ديمقراطية يكون الشعب العراقي بإرادته الحرة الصوت الأول والأخير في تكوينها وفي ممارسة الرقابة عليها وفق دستور يلغي دستور بريمر الإستعماري ويستبدله بدستور يحفظ وحدة العراق ويؤكد هويته العربية.
إن قوى الأمة الحية التي تضامنت مع شعب العراق في محنته وأدانت تخاذل النظام الرسمي العربي، اذ تتوجه الى شعبنا العراقي بكل آيات التقدير والاجلال على صموده وبسالته وتضحياته، تطالب الحكام العرب بوقفة الى جانب هذا الشعب المقاوم وذلك بإتخاذ قرار تاريخي يلغي نهج الخضوع والتخاذل أمام الضغوطات الأميركية والصهيونية ويستلهم من مقاومة العربية في العراق وفلسطين ولبنان قراراً بالمواجهة دفاعاً عن الامة وحقوقها في الحرية والوحدة والتقدم.
المخيمات الفلسطينية بين الحاجة الى الاستقرار الأمني والاستقرار الاجتماعي
منذ فترة طويلة يعيش الفلسطينيون في مخيمات البؤس حالة لا إنسانية، إنها طبعاً مسؤولية الدول الكبرى التي أنشأت الكيان الصهيوني على الوطن الفلسطيني الذي هجره قسم كبير من أبنائه الى بلاد الشتات ومنها لبنان، لكن الدولة المضيفة لبنان تتحمل أيضاَ مسؤولية، لأن الفلسطينيين في لبنان لا يتساوون بحقوقهم وواجباتهم مع الفلسطينيين في الأردن وسوريا ومصر.
نعم وقعت إشكالات بل كوارث بين فصائل فلسطينية وبينهم وبين حكومات لبنان وأحزاب، لكن ذلك لا يبرر حجم المآسي التي تظّلل المخيمات وتحرم الفلسطيني من أبسط حقوقه المدنية الانسانية.
لا يجوز للحكومة أن تربط بين سيطرتها على المخيمات مقابل تأمين بعض الحقوق والمستلزمات الاجتماعية للفلسطينيين.
علينا كلبنانيين أن نقوم بواجباتنا حيال هؤلاء الأخوة البؤساء، وأن نطالب بصندوق عربي ودولي لإنتشال الفلسطينيين من حالة البؤس.
اما واجبات الفلسطينيين حيال لبنان فهي تبدأ بالخضوع للقانون مثلهم مثل اللبنانيين، وتتطلب عدم حماية أي مخيم للخارجين عن القانون جنائياً أم سياسياً.
وهذا الأمر يحقق مصلحة الفلسطينيين أولاً لأن تجربة نهر البارد كانت كارثة شاملة أُخذ بها المظلوم بجريمة الظالم وهذا ظلم.
آخر التطورات أن الصراع بين فصائل حركة فتح يتفجر بالمخيمات، ثم تناقض متصاعد بين متطرفين وآخرين، ثم بين فتح وحماس. هل من المعقول أن لا تكون هناك لجنة من كل الفصائل الفلسطينية توحّد مطالبها لتقديمها للسلطات اللبنانية؟
ان اللبنانيين وبخاصة أهالي صيدا لا يتحملون المزيد من الفوضى المسلحة والصراعات التي تهزّ المدينة كلما عنّ على بال عنصر أن يستفز عنصراً آخر.
لبنان قدّم الكثير لقضية فلسطين، فجنبّوه مشاكلكم، وجنبوه نتائج صراعاتكم، ولا يجوز ان تكون المخيمات مصدر قلق للبنانيين الذين لا زالوا يتعاطفون مع قضية فسطين التي تحتاج الى مزيد من التضامن الفعلي الذي لا يتحقق مع الانقسام الفلسطيني.
توحّدوا أيها الفلسطينيون واجعلوا الوحدة الوطنية الفلسطينية قدس الأقداس، وضعوا مصالح الفصائل تحت مصلحة القضية، ففلسطين أولاً.
الرد على جرائم الصهاينة بوقف المفاوضات وطرد سفرائهم من الدول العربية والإسلامية
تقدّم مواصلة العدو الصهيوني تدنيس المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية وتهويد القدس وجرائمه بحق الشعب الفلسطيني عامة والمقدسيين بصورة خاصة، وإستمراره في بناء المغتصبات، دلائل إضافية على تصاعد سياسة الجنون التي يقودها الإرهابي نتنياهو وإستخفافه ليس فقط بأي رد فعل عربي أو إسلامي بل ودولي أيضاً، لأنه يعلم علم اليقين أن مجلس الأمن الدولي والولايات المتحدة الأميركية والدول الاوروبية لن تتجاوز مواقفها حدود بيانات الإستنكار إذا حصلت، مستفيدة من العجز العربي الذي أعطى للسلطة الفلسطينية منذ أيام تفويضاً بإجراء مفاوضات غير مباشرة مع الكيان الصهيوني، فإستغل القادة الصهاينة هذا التفويض ليواصلوا سياستهم التهويدية وبناء مزيد من المغتصبات ومواجهة الشعب الفلسطيني المقاوم بأقسى الأساليب الوحشية لكسر إرادته وجعله يستسلم للمشيئة الصهيونية.
إننا إذ ننوّه ببطولات الشعب الفلسطيني وتصديه لهذه السياسة والممارسات الإجرامية والتهويدية الصهيونية، ونرى فيها بوادر لإشعال إنتفاضة ثالثة لا بد منها للتصدي للعدو من جهة وإعادة اللحمة للجسم الفلسطيني وإستعادة الوهج للقضية الفلسطينية على الصعيدين الرسمي والشعبي العربي.. فإن الرد على هذا الإرهاب الصهيوني يتمثل بالآتي:
1- إعادة الوحدة الوطنية للشعب الفلسطيني من خلال إنهاء كل مظاهر الإنقسام والصراع على السلطة بين حركتي فتح وحماس، ووفق برنامج مرحلي للنضال والتحرير وإستعادة الحقوق إستناداً إلى إتفاقي مكة والقاهرة ووثيقة الأسرى.
2- وقف كل أشكال التطبيع والمعاهدات والإتفاقات بين بعض الدول العربية والكيان الصهيوني وطرد سفرائه ليس فقط من هذه الدول بل ومن كل الدول الإسلامية، فالقدس قضية عربية وإسلامية ومسيحية وتعني كل من يدعم قضايا الحق العدالة في العالم.
3- تفعيل المقاطعة الإقتصادية العربية للكيان الصهيوني والشركات والمؤسسات الدولية المتعاملة معه، وضخ الحياة بمكتب المقاطعة العربي وتطويره ليقوم بواجباته في هذا الإطار.
4- عقد إجتماعين عاجلين على مستوى وزراء الخارجية العرب ووزراء خارجية الدول الإسلامية، يصدران توصيات للقمة العربية المقبلة ولقمة منظمة المؤتمر الإسلامي التي يجب أن تعقد بأقصى سرعة، لتقرير كل الإجراءات الكفيلة بوضع حد للإرهاب الصهيوني، وإحياء التضامن العربي المقاوم المدعوم إسلامياً، وسلوك كل الطرق التي تحشد القوة العربية، عسكرياً وسياسياً وإعلامياً وإقتصادياً، قوة تردع العدو عن التفكير بأي إجراء يمس الكرامة العربية وتعمل لاحقاً على تحرير الأرض وإستعادة الحقوق والمقدسات المغتصبة.
إن ما أخذه العدو الصهيوني منا بالقوة لا يمكن أن تسترده المفاوضات ولا سياسة الإستجداء واللجوء إلى مجلس الأمن أو البيت الأبيض المنحازين دوماً إلى الصهاينة، بل إن ما أُخذ بالقوة لا يسترد بغيرها، ولقد أثبتت التجارب في غزة ولبنان وإنتفاضات الشعب الفلسطيني البطل أن العدو الصهيوني لا يمكن أن يرتدع إلا بلغة القوة والمقاومة ورد الصاع صاعين. |