اللجنة القومية العربية تحيي ذكرى الوحدة بمهرجان شعبي ضخم في قلب بيروت
كمال شاتيلا: العروبة هي الهوية.. والوحدة هي الحل
أحيت “اللجنة القومية العربية”، الذكرى الثانية والخمسين لقيام الجمهورية العربية بين مصر وسوريا عام 1958، بـ”مهرجان الوحدة العربية” الذي أقامته في سينما أريسكو بالاس في منطقة الحمرا- الصنائع في قلب بيروت.
المهرجان كان ضخماً وحاشداً، حيث غصت قاعة الإحتفال ومداخلها بالحشود الشعبية التي إمتدت إلى الشارع مما أدى إلى إقفال الطريق الرئيسي، وسط رفع صور الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وأعلام الجمهورية العربية المتحدة والإعلام اللبنانية، فيما كانت مكبرات الصوت تبثّ مقتطفات من خطب الرئيس عبد الناصر والأغاني والأناشيد القومية، بتفاعل رائع من الجماهير المحتشدة داخلاً وخارجاً.
وقائع المهرجان
في بداية الإحتفال، دعا مدير تحرير مجلة الموقف عدنان البرجي للوقوف مع النشيد الوطني، ثم قدّم الشاعر طارق ناصر الدين المتحدثين بمقتطفات شعرية ألهبت حماسة الحضور.
سعد
أول المتحدثين كان رئيس التنظيم الشعبي الناصري النائب السابق الدكتور اسامة سعد الذي قال: “ان يوم الثاني والعشرين من شهر شباط سنة 1958 هو يوم مجيد في تاريخ امتنا العربية. ففي ذلك اليوم نجحت قوى التحرر والتقدم في هذه الامة، بقيادة الزعيم جمال عبد الناصر، في تحقيق اعز امانيها، الا وهي انجاز الوحدة بين قطرين عربيين هما مصر وسوريا، فشكلت الجمهورية العربية المتحدة”.
اضاف: “ان شعلة الكفاح القومي العربي التحرري والتقدمي لا تنطفئ ابدا. وهي اذا ما خبت احيانا الا انها سرعان ما تعود الى التوهج والاشعاع لانارة الطريق، طريق التحرير والتقدم والوحدة، فها هي المقاومة الفلسطينية صامدة في غزة وفي كل انحاء فلسطين، وقد نجحت في مواجهة اجتياح غزة، كما نجحت في افشال كل محاولات العدو الصهيوني للقضاء عليه. وها هي المقاومة في العراق قد أجبرت اقوى جيوش العالم على اتخاذ القرار بالانسحاب بعد الخسائر الكبيرة التي اوقعتها في صفوفها. وها هي المقاومة في لبنان تقف على أهبة الاستعداد لمواجهة أي عدوان صهيوني جديد، بعدما ألحقت الهزيمة بالجيش الاسرائيلي سنة 2006، وبعدما حررت معظم الارض اللبنانية من رجس احتلاله سنة 2000”.
وختم: “ان العروبة الكفاحية الديمقراطية المنفتحة تشكل الاطار الجامع داخل كل قطر عربي، وهي ايضا الاطار الجامع بين الاقطار. اما الطائفية والمذهبية والعرقية فهي نقيض العروبة ونقيض الوطنية في الوقت ذاته، حتى لو أسموها زورا وبهتانا “عروبة حديثة”، فلكي نكون وطنيين حقيقيين، وعروبيين حقيقيين، علينا ان نحارب كل طرح طائفي او مذهبي”.
الرافعي
ثم تحدث الامين العام لحزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي النائب السابق الدكتور عبد المجيد الرافعي، فقال: “عندما نتطلع في هذه المرحلة على ما لحق بالامة العربية، من تعاون للانظمة الرسمية، ومن نكران لاهمية النظرية القومية وتطبيقاتها في الوحدة بشكل خاص، وحدة جعلت الشارع العربي يلتهب بالهتاف لها معلنا انه سوف يحميها بالدم والروح، وحدة جعلت القوى المعادية تضمر الشر لها، معلنة انها لن تدعها ترى الحياة والنور”.
اضاف: “في هذا اللقاء لم يعد من الجائز امامنا على الاطلاق ان ندع حالة الافتراق والصراعات الجانبية العربية- العربية تسيطر على مساراتنا الفكرية والسياسية والنضالية، واذا كنا لن نستطيع التغيير في اتجاهاتها بالسرعة المطلوبة، فانما التحذير من خطورة استمرارها هو واجب الحد الادنى. فمن على هذا المنبر الان، نتوجه الى كل المؤسسات الرسمية والشعبية والفكرية من اجل العمل على: 1- اعادة الحد الادنى من التضامن في داخل النظام العربي الرسمي. 2- دعوة اطراف الحركة القومية العربية، احزابا وحركات وقوى وشخصيات فكرية وسياسية، الى البدء بحوارات جدية لا يجوز ان تتوقف لسبب من الاسباب. 3- اسناد الحالة الصحية الجديدة القديمة واعني ظاهرة المقاومة العربية وفي المقدمة منها المقاومة المسلحة”.
مراد
وألقى رئيس حزب الاتحاد الوزير السابق عبد الرحيم مراد كلمة قال فيها: “لا شك ان جمال عبد النصار شغل مكانة متميزة وفريدة في التاريخ الحديث لأمته، وكانت قيادته ثورة 23 تموز 1952، علامة تحول بارزة أمكن فيها، عن طريق الفعل الجسوري المستند الى تأصيل فكري عميق والى طموحات واسعة ومشروعة، تحريك قوى هائلة قادرة- مع اتصال التجارب واستيعاب حكمها- على تحقيق اغلى اهداف الامة”.
اضاف: “لهذا الاعتبار، فان الوحدة العربية لن تتحقق، الا من خلال ضرب السيطرة الاستعمارية، وتصفية الدولة الصهيونية. وقد اثبتت التجربة ان تحقيق بعض هذه الخطوات، على مستوى اقليمي، لا يكفي لتحقيق الوحدة، ولم يحل دون ضرب الوحدة المصرية السورية، والأهم ان هذه التجربة، قد اثبتت ايضا ان قرار الوحدة في الاطار العربي، وعلى أي مستوى، يشكل في الوقت نفسه، قرارا بالحرب ضد الامبريالية والصهيونية. ومع الاعتراف بالاهمية الحاسمة، لدور الامبريالية والصهيونية، لا بد من الاعتراف بأن هناك قوى داخلية وخارجية متفاعلة، تعمل في سبيل الوحدة، او على العكس، في سبيل التجزئة، فلا تكون الوحدة، كما لا تكون التجزئة، امرا حتميا، بل هي مرهونة بنوعية الصراع وفاعليته، فالتاريخ صراع ارادات، والمنتصر هو الذي يملك الارادة الأقوى”.
مرهج
وألقى الوزير السابق بشارة مرهج كلمة تجمع اللجان والروابط الشعبية، فقال: “الوحدة التي نتطلع اليها ليست وحدة قسرية وانما هي قبل كل شيء لقاء حر يحقق مصلحة الافراد والجماعات والاقطار في دولة اتحادية تتكامل فيها الوطنيات وتتفاعل لتبني حيث الحاجة الى البناء، وتدافع حيث تبرز التهديدات، وترتقي بالحياة العربية الى حيث تلتقي الرسالة. ودولة الوحدة التي تعبر عن ارادة ابنائها هي بطبيعة الحال دولة ديمقراطية عصرية تقوم على العزم والاخاء: العزم بوجه كل خطر خارجي والاخاء في كل ما يتصل بالعلاقات الداخلية، فيعلو البنيان على اساس فهم المعطيات الموجودة داخل كل قطر وعلى اساس المصالح المشتركة بما يطمئن الجميع الى حقوقهم، وبما يحث الجميع على العطاء والانتقال من فلك الانعزال والتبعية الى رحاب الوحدة والاستقلال”.
وتابع: “دولة الوحدة التي نطمح اليها هي الدولة المتفوقة حكما على الدولة القطرية، هي دولة المقاومة والديمقراطية، هي الدولة التي تقف على مسافة واحدة من مواطنيها سواء كانوا يحملون نجوما على اكتافهم او يكدحون ليل نهار لاطعام عائلاتهم، دولة لا امتياز فيها لاحد على غيره الا بالمسؤولية التي ترتبط بالمساءلة. دولة تحتضن كل قطر عربي تستجيب للسائل، تؤازر المقهور وتسند المستضعف. دولة تنتصر للحق، تفتح الحدود بين اقطارها وتنزع كل انواع السدود بين ابنائها. دولة تنقض مع ابناء غزة وكل فلسطين والشعوب الحرة على جدار برلين رقم 2 الذي يقيمه نظام الابارتيد على ارض فلسطين. دولة تنزع كل انواع الجدران الفولاذية والخشبية التي تمنع التواصل بين ابناء الامة الواحدة. دولة تستلهم تجربة الوحدة الرائدة التي قامت بين مصر وسوريا عام 1958 نتيجة للكفاح القومي في القطرين الشقيقين وكل اقطار العروبة”.
سمراني
كلمة حزب البعث العربي الاشتراكي ألقتها الامين القطري المساعد المحامية رولا سمراني، فقالت: “ليكن استذكار قيام اول وحدة عربية تحفيزا للعرب ودفعهم للخلاص من حالهم المتفكك والعمل لأن يكون لهم موقف موحد وتضامن عربي مشترك يسهم في تجاوز نقاط الضعف في الواقع العربي، ويحرك القوى والطاقات لرفع مؤشر قوتهم ووزنهم وتحسين مكانتهم العالمية لمواجهة التحديات التي يتعرض لها الحاضر والمستقبل العربي”.
اضافت: “عندما عصفت بقطرنا اللبناني الحرب الاهلية، اتخذ قائد التصحيح القائد الخالد حافظ الاسد قراره التاريخي بارسال الجيش العربي السوري الى لبنان من اجل وقف الحرب الاهلية ومنع مؤامرة تقسيمه والحفاظ على وحدته واعادة بناء مؤسساته الشرعية، مقدما بذلك التضحيات الجسام. وعندما تعرض القطر العراقي الشقيق للاحتلال من قبل الولايات المتحدة الامريكية وقف امين عام حزبنا سيادة الرئيس الدكتور بشار الاسد الى جانب الشعب العراقي ومقاومته غير آبه بالتهديدات والضغوطات الامريكية، رافضا التجاوب مع مطالبها».
وتابعت: “في هذه المناسبة نعلن ان خيار المقاومة ما زال خيارنا سواء في لبنان وفلسطين والعراق وسوريا لانه الوحيد القادر على تحرير الارض المحتلة وعلى ابقاء امتنا قوية منيعة. واننا بدأنا الان ببناء شرق اوسط جديد جوهره المقاومة. فالمقاومة بمعناها الثقافي والعسكري وبكل معن اخر هو جوهر سياسياتنا في سوريا اليوم وفي الماضي وستبقى في المستقبل وهي جوهر وجودنا”
شاتيلا
وتحدث رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني كمال شاتيلا، فقال: في بيروت تحيي القوى القومية العربية يوم الوحدة العربية، لتذكّر قوى التغريب والتطرف بطبيعة بيروت، بمشاعر اللبنانيين الأحرار، بمجد الوطنيين والعروبيين الذين ضربوا الانتداب الفرنسي وحطّموا مشروع أيزنهاور الأميركي وأطاحوا بحلف بغداد البريطاني. وبرغم العواصف الأميركية والاعتداءات الصهيونية، واجهوا إتفاق 17 أيار المشؤوم. وبرغم إصطناع العصبيات المذهبية والموجات التدويلية، إنتصرت عروبة لبنان وانتصرت وحدة لبنان. وها نحن ندوس على مشروع الأوسطية ونحطم تماثيل التدويل الأطلسية، ونحتفل بذكرى الوحدة العربية، فمن حقنا أن نحتفل بالوحدة التي حققت الإنتصارات، ومن واجبنا أن ندين التجزئة التي ولّدت إنتكاسات.
وأضاف: وعلى الرغم من أخطاء قوى من التيار القومي وخطايا وتجارب سلبية وإيجابية، وعلى الرغم من إنهم ينعتون القومية العربية بالخشبية، فإن التيار الوحدوي إنتصر على العدوان الثلاثي سنة 1956 بقيادة الزعيم الوحدوي جمال عبد الناصر، ومن 52 الى 62 في عشر سنوات حطمت القومية العربية الأحلاف الغربية، وأشعلت ثورة 14 تموز في العراق وانتفاضة لبنان عام 58 وحررت تونس من القواعد والجزائر بعد 130 سنة من الإستعمار، وإشتعلت ثورة اليمن الجنوبي، وإشتبكت القوى القومية مع الصهاينة والأميركان ولم تستسلم وأقامت الوحدة. فماذا أنتجت القوى الانفصالية ونظم الرأسمالية الوحشية؟ ماذا أنتجت العصبيات المذهبية وقوى التطرف والجاهلية؟ لم تحقق هذه القوى أي تحرر أو حرية، بل تبعية وتخلف وإنشقاقات بالوحدة الوطنية، كما حدث في السودان من قبل دعاة الأممية الإسلامية، وكما حصل في اليمن الجنوبي من قبل دعاة الماركسية.
وشدد شاتيلا على أن الطريق الى إحياء الوحدة العربية يتطلب: الدفاع المستميت عن الوحدات الوطنية العربية ضد الغزو الأجنبي وضد التطرف وضد التقسيميين، وأن الطريق الى الوحدة بوحدة المقاومات العربية، والطريق الى الوحدة هو سلوك طريق التحرير من الإحتلال الأجنبي، والطريق الى الوحدة يستند الى الإيمان والوطنية والعروبة.
وقال: لقد فشلت المبادرات والمفاوضات، فلنعد الى روح حرب تشرين، الى التضامن من أجل التحرير، إلى إحياء معاهدة الدفاع العربي المشترك، وإنشاء لجنة أمن قومي عربي والتكامل الاقتصادي. لا نهضة للأمة من غير هزيمة الصهاينة، فالكيان الصهيوني فاصل بين المشرق والمغرب..
وشدد على أن المشروع الوحدوي المتجدد وحدة تكاملية بين الوطنيات وجبهات عامة وتعددية، وأن العروبة إنتماء والأنظمة إنتساب، وأن تحررنا بوحدتنا، تقدمنا بوحدتنا، قوتنا بوحدتنا، فالوحدة العربية إستقلال قومي، الوحدة العربية إقتصاد قوي وعدل اجتماعي. فلتكن ثقافة العروبة الجامعة، هي السائدة بيننا في مواجهة ثقافة المارينز. لتكن العروبة هي المعيار لا اليمين ولا اليسار.
ووجه شاتيلا تحية الى قاعدة الصمود القومي سوريا الأسد، متحدثاً عن هذا الصمود خلال السنوات الأخيرة، وقال: تخيلوا كيف كان حال الأمة لو لم تصمد سوريا أمام مشروع الشرق الأوسط الكبير، كما حيا التحالف السوري السعودي كنواة للتضامن العربي، والمقاومات العربية في لبنان وفلسطين والعراق وكل القوى القومية العربية التي توحّد جهودها وتستفيد من تجاربها. وختم: إننا بإذن الله لمنتصرون، فالعروبة هي الهوية، والوحدة هي الحل.
المولد النبوي الشريف.. وسبيل الجهاد
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى: }ولا تهنوا في إبتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليماً حكيماً{
صدق الله العظيم
أ. د. أسعد السحمراني
تطل ذكرى مولد النبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه، وقد إزدادت التحديات على الأمة العربية والعالم الإسلامي، من الاستعمار الصهيوني الإحلالي في فلسطين وما يقوم به من أعمال الإجرام والتهويد قاصداً تحقيق حلمه في يهودية الدولة، إضافة إلى جرائمه اليومية وتهديده وإنتهاكه للحرمات وحقوق العرب في فلسطين وسواها من دول الجوار العربي لفلسطين المحتلة، إلى الاحتلال الأميركي للعراق وأفغانستان، والمشاريع التآمرية ضد الوحدة الوطنية والوحدة القومية والوحدة الاسلامية، فضلاً عن نشر القواعد العسكرية والعمل لفرض سياسات وخطط إقتصادية تخدم مصالح الاستعمار على حساب الأمة وحقوقها وأرضها ومقدساتها.
هذه التحديات الكثيرة تحتاج من الأمة حالة من التعبئة والنفير العام، ردعاً ومقاومة من أجل دفع الخطر وتحرير الأرض والمقدسات، لأن دور الأمة الرسالي له مشروعه الحضاري، والحضارة هي تحديات تقابلها إستجابات، والتحديات لا يكون الرد عليها بالاستسلام والضعف، ولا بسياسة الانتظار أو الرهان على السلام المزعوم، ولا بسياسة إستجداء الحلول، بل إن ذكرى المولد النبوي تأتي لتذكّر بأن المؤمن يكون عزيزاً لا يضعف ولا يجبن مهما كانت الصعوبات والأثمان، والله تعالى هو القائل سبحانه: {ولله العزّة ولرسوله وللمؤمنين}.
العزّة تكون مع الإعداد والإستعداد وإمتلاك كل أسباب القوة والمنعة، لأن الحقوق المسلوبة لا تستعاد إلا بالقوة، وتحقيق مطلب العزّة والكرامة يحتاج إلى التضحية والفداء، وكما قال الشاعر: “لا بدّ دون الشّهد من إبر النحل”.
وإذا كان صاحب المناسبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه قد أُرسل من الله تعالى رحمة للعالمين، فإن من إلتزام الهدي الذي جاء فيه يكون واجبه أن ينشر الرحمة، مقاوماً كل جَور وظلم، فكيف إذا كان هذا الظلم لاحقاً بالأمة شعباً ومقدسات وأرضاً؟
لقد أثبتت المقاومة جدواها، ولا داعي لأن يصغي أحد إلى خطابات الانتظار بإسم السلام الكاذب التي تعطي للعدو الفرصة كي ينجز أهدافه، ويستمر في مؤامراته، وكم كان موفقاً أمير الشعراء أحمد شوقي حين قال في قصيدة له لمناسبة المولد النبوي: “والحرب في حقّ لديك شريعة/ ومن السموم النافعات دواء”.
وحقّ الحرب ليس معها حسابات لخسائر في الأنفس أو في الأموال أو الثمرات، لأن المؤمن المجاهد يحتسب كل ما يقدمه من أنفس وأموال لله تعالى، ويقصد بذلك أن يظفر بالفوز العظيم في الآخرة ويرجو الأجر والثواب من الله سبحانه. وينبه النص القرآني الذي جاء في مطلع هذا المقال إلى أن الاعداء يألمون كما حال المجاهدين، مع فارق أساس وهو ما تمّ ذكره من الثواب الأخروي، لذلك يكون الواجب أن يقاوم أهل الأمة، وأن يجاهدوا، وأن لا يضعفوا أمام التحديات، لا بل أن يبادروا هم إلى محاربة الاعداء وطلب المواجهة.
وإذا كانت مناسبة المولد النبوي تهل هذه السنة، وقد سبقتها إنتصارات ضد الأعداء الصهيوأمريكان، ويترافق معها كذلك تهديدات وإجراءات منها الاستمرار في تهويد المقدسات وآخرها ما كان بشأن الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح في فسطين المحتلة، فإن الحاجة ماسة إلى التعبئة العامة، وأساسها وحدة تلغي كل إنقسام بإسم المذاهب أو الاتجاهات، والوحدة المنشودة هي وحدة لا مكان فيها للمساومات ولا المفاوضات، وانما هي وحدة مقاومة، فالإسلام لا يرضى الذلّة لأتباعه، وإنما يدعوهم إلى الجهاد بكل إخلاص، وتقديم الأنفس على درب الفداء كي يروي دم الشهادة شجرة العزّة، وقد كان في قصيدة للشاعر الأمير طارق ناصر الدين إشارة مهمة لهذا المنهج حيث قال: “الدين ليس مذاهباً مهزومة/ الدين بذل النفس يوم الواجب”.
الدعوة للجميع في ذكرى مولد رسول الرحمة للعالمين أن يخرجوا من الفئوية، والرهانات الخاصة ليلتزموا سبيلاً في الجهاد والنضال تقوم على قاعدة الرحمة بين أبناء الامة، واستخدام الشّدة والقوة ضد الأعداء إلتزاماً بما جاء في الآية الكريمة {أشدّاء على الكفار، رحماء بينهم}. |