عروبيو لبنان يحتفلون بالذكرى الـ52 لقيام الجمهورية العربية المتحدة:
الوحدة خلاص الأمة
في زمن تصاعد العصبيات المذهبية والطائفية والإنقسام العربي، إختارت القوى والتنظيمات الوحدوية العروبية في لبنان مناسبة ذكرى قيام الوحدة بين مصر وسوريا عام 1958 بقيادة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، لإطلاق صرخة مدوية بضرورة العودة إلى الجذور والمبادىء التي تنطلق منها الأمة العربية، وأبرزها الوحدة في مواجهة كل أشكال الفرز والتفتيت التي يسعى إليها أعداء الإسلام والعروبة من مستعمرين وصهاينة وأعوانهم، إذ أن خلاص الأمة على كل الصعد وإسترداد حقوقها وكرامتها وتحرير أرضها لن يتم إلا بالوحدة والتضامن اتلعربي المقاوم على كل الأصعدة.
ولهذه الغاية تُنظم مجموعة أنشطة فكرية وثقافية وإعلامية وإجتماعية في بيروت وطرابلس وصيدا، وتتوّج بمهرجان شعبي ضخم سيقام في سينما أريسكو بالاس- الصنائع بيروت، حيث تم تشكيل لجنة قومية عربية لإحياء ذكرى الوحدة تعمل على التحضير لهذا المهرجان وتوفير مقومات النجاح له.
بيان اللجنة القومية العربية
اللجنة عقدت سلسلة إجتماعات، وأصدرت بياناً دعا الجماهير اللبنانية للمشاركة في المهرجان، مشدداً على أن هذه الوحدة الرائدة بمقدار ما مهّدت الرائدة الطريق أمام الأمة لتحقيق المزيد من الإنتصارات التحررية التي أفتتحتها بنصر السويس العظيم عام 1956 وعزّزتها بسقوط نظام حلف بغداد في العراق ومشروع أيزنهاور، بمقدار ما فتح الإنفصال المشؤوم عام 1961 الأبواب لهزائم ونكسات وطنية وقومية متلاحقة أصابت أمتنا، مما يؤكد الإرتباط الوثيق بين هدفي التحرير والتوحيد في مواجهة السعي الإستعماري الصهيوني الدؤوب لترسيخ الهيمنة الخارجية والنفوذ الأجنبي بإشاعة التفتيت وتعميق التجزئة.
ورأى البيان أن نجاح التآمر الإستعماري الصهيوني عام 1961 في فكّ عرى الوحدة، ترك قوى الأمة أمام خيارين: إما الإستسلام للهزيمة وإستبدال أمل الوحدة بقطريات عاجزة وعصبيات ممزقة للأمة ومحولة كياناتها إلى محميات أجنبية، وإما التمسك بنهج وحدوي مؤسس على رؤية قومية نابعة من حقائق التاريخ والجغرافيا، نهج يفتح الطريق أمام التحرير والوحدة اللذين هما أساس كل تنمية وتقدم.
وأكد البيان أن العقلية القطرية وأنظمتها عاجزة حتى عن حماية الوحدة الوطنية داخل كياناتها، فضلاً عن فشلها في حماية إستقلالها الوطني وإسترداد أي حق عربي، وأن الأطراف المعادية للعروبة باتت بوعي أم بغير وعي جزءاً من الحملة الإستعمارية الصهيونية.
وقالت اللجنة: إن دروس وتجربة الوحدة الرائدة عام 1958 وخلاصات تجارب النضال العربي خلال العقود التي تلت، إذ تؤكد أن النهج الوحدوي التحرري هو السبيل الوحيد لمواجهة مشاكل الحاضر وشق طريق المستقبل أمام الأمة، فإنه يطرح جملة مهام أمام كل قوامها الحيّة:
أولها: مواجهة كل عصبيات التفتيت والتمزيق المجتمعي داخل كل قطر من أجل حماية وحدة الكيان الوطني ووحدة أبنائه.
ثانيها: مقاومة كل وجود إستعماري صهيوني على أرضنا ومواجهة كل دعوات التخاذل والتفريط بالحقوق القومية العربية.
وثالثها: السعي الحثيث لتصحيح الواقع الرسمي العربي بإنهاء حالة التشرذم وإستعادة أجواء التضامن المتصدية للمخططات الصهيونية الإستعمارية.
إننا نعيش في عصر نهضة كونية بإتجاه التضامن والوحدة والتكامل، فهناك قارات بكاملها تتوحد رغم تناقض قومياتها ولغاتها وتاريخها وحضاراتها، بينما نحن العرب يجمعنا كل شيء ولا يفرّق بيننا إلا إرادة أعدائنا في إبقاء تشرذمنا وتجزئتنا تمهيداً لنهب ثرواتنا ومواردنا.
إننا نؤمن أشد الإيمان أن الوحدة العربية ستبقى الطريق الوحيد لكل تحرر وحرية وتنمية وتقدم... فلتكن ذكرى أول وحدة عربية معاصرة هي الشعلة والبداية والأمل والوعد والميثاق.
وختمت اللجنة القومية لإحياء ذكرى قيام الجمهورية العربية المتحدة بيانها بدعوة الجماهير اللبنانية إلى المشاركة في الإحتفال بيوم الوحدة عند الساعة الحادية عشرة من ظهر يوم الأحد 21 شباط 2010 في قاعة سينما أريسكو بالاس- الصنائع- بيروت.
وفد من لجنة «مؤتمر بيروت والساحل» يبحث قضية دار الفتوى مع الرئيس كرامي
كمال شاتيلا: لا نقبل تغييب الحقيقة.. ومستمرون في الإصلاح حتى النهاية
قام وفد من لجنة متابعة «مؤتمر بيروت والساحل» برئاسة كمال شاتيلا، بزيارة الرئيس عمر كرامي في دارته في الرميلة البيضاء، حيث تمّ البحث في قضية دار الفتوى وتطورات الأوضاع اللبنانية.
وضم الوفد: نائب رئيس التنظيم الشعبي الناصري خليل الخليل، عضو قيادة تجمع اللجان والروابط الشعبية المحامي خليل بركات، عضو لجنة المتابعة لإصلاح دار الفتوى الدكتور عدنان بدر، الدكتور سميح القاسم، عضو قيادة المؤتمر الشعبي اللبناني المحامي حسن مطر، المنسق العام لهيئة الإسعاف الشعبي عماد عكاوي، عضو قيادة هيئة أبناء العرقوب ومزارع شبعا المحامي كمال حديد، والمحامي محمد عفرة.
تصريح شاتيلا
وبعد اللقاء أدلى شاتيلا بتصريح قال فيه: تشرفنا بزيارة الرئيس عمر كرامي للتداول بآخر التطورات التي تشغل بال المسلمين وبخاصة ما يجري في دار الفتوى وما يتخذ من إجراءات. وقد وضعَنا دولة الرئيس في صورة المشاورات التي دارت بين رؤساء الحكومات في السراي الحكومي، حيث ينتظرون آخر الشهر ليصدر التقرير من لجنة التدقيق.
وأضاف: نحن من جهتنا في لجنة متابعة «مؤتمر بيروت والساحل» أخذنا على عاتقنا منذ البداية متابعة هذا الأمر بكل هدوء وإندفاع وموضوعية، وطرحنا مشروع إصلاح دار الفتوى وقدّمناه إلى رؤساء الحكومات، ولم نتلق جواباً منهم جميعاً، بل من بعضهم الذين تبنوا هذا البرنامج الذي نصرّ على تنفيذه لأنه يستند إلى برنامج إصلاح دار الفتوى الذي وضع أيام المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد مع بعض نواحي التطوير. ونرى أن المشكلة ليست فقط في آداء المفتي وإنما أيضاً في سوء إدارة الأوقاف وسوء إدارة دار الفتوى وسوء إدارة كلية الأزهر وغيرها من المؤسسات التابعة للدار، فالموضوع شامل ولا يقتصر فقط على شيكات جرى صرفها بغير وجه حق. لذلك نطالب بالإسراع في حسم الموضوع من خلال إستقالة أو إقالة المفتي لتتمكن لجنة من فعاليات إسلامية من داخل المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى وخارجه أن تعدّل النظام الإنتخابي بالعودة إلى صيغته الأصلية حسب المرسوم 18/55 حيث كان عدد الناخبين يتجاوز الـ2000 شخص وليس فقط 80 ناخباً، كما هو معمول حالياً، وبعد إنتخاب المفتي والمجلس الشرعي يأتي مجال الإصلاح.
إننا نصّر على خارطة الطريق هذه لإصلاح دار الفتوى، ونتكلم بإسم عدد كبير من المسلمين الأحرار والشرفاء في لبنان والذين لا يقبلون أن يجرى تأجيل أو تغييب الحقيقة في قضية دار الفتوى، وسوف نواصل مسيرة التصحيح والإصلاح حتى النهاية.
بيان قيادة المؤتمر الشعبي لمناسبة ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري:
نأمل أن تقوم قوى 14 آذار بممارسة نقد ذاتي على نهجها خلال السنوات الماضية
أعربت قيادة المؤتمر الشعبي اللبناني عن أملها أن تكون ذكرى إستشهاد الرئيس رفيق الحريري مناسبة كي تقوم 14 آذار بنقد ذاتي على نهجها خلال السنوات الماضية.
وقال بيان صادر عن القيادة: منذ اليوم الأول، أدنا وإستنكرنا جريمة إغتيال الرئيس االشهيد رفيق الحريري المروعة والبشعة، وطالبنا ولا نزال بكشف الحقيقة في عملية الإغتيال التي لم تكن فقط موجهة الى شخص الرئيس الشهيد بل إلى كل اللبنانيين خاصة وأنه كانت له مكانته ودوره. لذلك مطلوب متابعة هذه الجريمة قانونياً وعلى كل المستويات بصورة سليمة ونزيهة للوصول فعلاً الى الحقيقة من غير تسييس.
وشدد البيان على ضرورة عدم إستغلال بعض قوى 14 آذار لهذه المناسبة الوطنية الجامعة، وقال: نتمنى أن يكون فرقاء 14 آذار قد غيروا مواقفهم التي إتخذوها من العام 2005 حتى الآن، لكن حتى الآن لا نرى هذا التغيير الجوهري بالخط السياسي لقوى 14 آذار، بل يتم إستغلال مناسبة إغتيال الشهيد بشكل رهيب ولأغراض خارجية.
وتابع البيان: نحن شاركنا منذ اليوم الأول في الأحزان وفي المأتم، وحضرت مؤسساتنا الى ساحة الشهداء بقوة، لأننا رأينا في الإغتيال عدواناً علينا جميعاً، ولكن عندما كنا في الساحات وجدنا أن هناك رفعاً لأعلام أميركية مثلاً، فهل للعلم الأميركي تعبير جيد عن موت الحريري؟ كيف يمكن أن يرفع المواطن السني أعلاماً أميركية في وقت يذبح الإحتلال الأميركي العراقيين وبخاصة السنّة، والأمر نفسه بالنسبة للفلسطينيين؟ كيف يرفعون علم أميركا التي تقتل السنة كل يوم في العراق وفلسطين؟ ثم لاحظنا أن ارتفعت طوال فترات الذكرى على مدى السنوات الخمس أعلام القوات اللبنانية والصلبان المعكوفة على طريقة تشبه الصلبان الهتلرية، فيما تحت هذه الصلبان إرتكبت أشنع الجرائم بحق مسيحيين وبحق مسلمين، فكيف حشروا صلبان القوات اللبنانية بذكرى إستشهاد الرئيس رفيق الحريري؟
وأضاف البيان: حينها بدأ هذا الأمر يثير إستغرابنا وإستهجاننا وإستنكارنا ونبهنا القائمين بالأمر بأن ذلك لا يجوز، وبأنه يجب ترك هذه المناسبة الحزينة ليشعر كل لبناني انه طعن وضرب بهذا الاغتيال، حتى يعبر عن رفضه وإستنكاره وتضامنه، أما أن تستغل المناسبة بهذا الشكل، فهذا من اسوأ الأمور، بل إزداد الأمر سوءاًً عندما تكونت 14 آذار من بقايا الذين ساهموا في الحرب اللبنانية، من قوات وجبهة لبنانية وكتائب بالاضافة الى تيار الحريري والسيد جنبلاط، وهذا التكتل طرح شعارات لم نفهم مدى علاقتها برفيق الحريري الذي كان من المساهمين باتفاق الطائف الذي يقول بعروبة لبنان وليس أمركة لبنان كما أرادت 14 آذار. كما أن الشهيد رفيق الحريري وقع شخصياً على المعاهدة وإتفاقات التعاون بين لبنان وسوريا، حيث كان على علاقة جيدة مع السوريين، بينما 14 آذار تطالب بإسقاط النظام السوري بمجمله وتحويل لبنان الى قواعد عدائية ضد سوريا لضربها من لبنان.
ولفت البيان إلى التخبط والإرباك الذي يسود صفوف 14 آذار، داعياً هذه القوى إلى ممارسة نقد ذاتي عميق على كل مواقفهم المعادية للثوابت الوطنية اللبنانية وإرتمائهم في أحضان مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي حاولت إسرائيل وأميركا توليده من رحم عدوان صيف العام 2006، وما يعني هذا المشروع من تقسيم لبنان وسبع دول عربية ونزع العروبة من المنطقة ومحاربة الاسلام، وحتى الآن لم نسمع من أحد من قوى 14 آذار أي نقد أو تراجع عن هذه المواقف، بل كل ما يقولونه هو «حرية وسيادة واستقلال» وهنا نسألهم: أين السيادة في ظل 13 قرار دولي ينالون من السيادة اللبنانية؟ أين الاستقلال ونحن مستباحون براً وبحراً وجواً بقوات الأمم المتحدة؟ كما أنهم دعوا الى تغيير النظام بسوريا، ولكن لم نجد أحداً منهم يقول وبصراحة إن ذلك كان خطـأً كبيراً أن يتحول لبنان الى قاعدة لتغيير النظام بسوريا في وقت يهدد الأميريكان بأنهم سيفعلون بسوريا كما فعلوا بالعراق.
وختم البيان: رحم الله الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ونأمل أن تكون ذكرى هذا العام مناسبة لممارسة النقد الذاتي وسلوك طريق الحفاظ الحقيقي على وحدة لبنان وعروبته وحريته وإستقلاله.
رئيس المؤتمر الشعبي يستقبل رئيس حزب الحوار وتجمع العلماء المسلمين وسالم يكن
مخزومي: أوضاع الطائفة السنية مقلقة سياسياً ودينياً
إستقبل الأخ كمال شاتيلا رئيس حزب الحوار الوطني المهندس فؤاد مخزومي الذي قال بعد اللقاء: إن البحث تناول شؤون البلد والأحوال السيئة التي تحيط باللبنانيين مع غياب كامل لأي فاعلية حكومية، فضلاً عن التهديدات الإسرائيلية المتتالية.
وأعرب مخزومي عن قلقه من أوضاع الطائفة السنية، سياسياً ودينياً، وقال: نقدر عالياً إجتماع الرؤساء السابقين مع رئيس الحكومة سعد الحريري لمعالجة قضية دار الفتوى والإتهامات التي تعرض لها المفتي. ونعتبر أن المتابعة الجدية والمتواصلة مهمة، لأن المسألة تتعلق بشؤون المسلمين، أما الحديث عن البدائل في دار الفتوى فالمسألة تستدعي إعادة النظر بالهيئة الناخبة لأن الهيئة السابقة عفا عليها الزمن.
كما إستقبل الأخ كمال شاتيلا وفداً من تجمع العلماء المسلمين برئاسة الشيخ زهير الجعيد ووفداً من مؤسسة فتحي يكن برئاسة نجله الأستاذ سالم يكن، للتعزية بشقيقته ناديا شاتيلا، وكانت مناسبة لبحث التطورات المحلية والعربية.
كمال شاتيلا: التحولات في توجهات 14 آذار تراجع تكتيكي وليس إستراتيجياً
رأى الأخ كمال شاتيلا أن التحولات التي برزت مؤخراً في توجهات فريق 14 آذار تشير الى تراجع تكتيكي أكثر منه الى تغيير النهج الإستراتيجي لهذا الفريق، موضحاً أنه حتى الآن لم نسمع أي مراجعة للكلام الخطير الذي أعلنوه خلال السنوات الماضية، سواء لجهة المطالبة بتنفيذ القرارات الدولية وضرب حق لبنان بالمقاومة، أو لجهة اعتبار اسرائيل ليست عدواً والإلتزام بمشروع الشرق الأوسط الكبير.
وفي حوار مع إذاعة صوت بيروت، قال شاتيلا: ان قوى 14 آذار كتركيبة تنظيمية أصبحت ضعيفة الآن، لكنها كخط سياسي لم تتراجع عن قناعاتها ولم يطرأ أي تغيير جوهري على توجهاتها السياسية، والدليل أن بعض هذه القوى تشارك في الحكومة التي تلتزم في بيانها الوزاري بإتفاق الطائف، لكنها تطالب بتدويل لبنان عن طريق تحييده في الصراع مع إسرائيل، وهذا يتناقض تماماً مع ما نصّ عليه الطائف، فلبنان دولة عربية وهو معني بالقضايا العربية وبخاصة الصراع مع العدو الصهيوني، فضلاً عن أن لدينا أراض ما زالت محتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. كما أن اتفاق الطائف ينص على تطبيق إتفاقية التعاون بين لبنان وسوريا، لكننا لم نسمع أي تصريح لأي طرف من هذا الفريق يؤيد هذه المعاهدة التي كان قد وقع عليها الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
وأضاف: إن ما نشهده اليوم من تغيّرات في صفوف 14 آذار يعبر عن ضياع وارتباك، فهناك شعارات رفعت في السابق، وإذا كانوا قد تراجعوا عنها بالفعل فإن عليهم أن يجروا نقداً ذاتياً عميقاً، فمثلاً أثناء العدوان الاسرائيلي على لبنان عام 2006 جاءت وزيرة خارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس الى لبنان وقالت: «الآن يولد مشروع الشرق الاوسط الكبير»، ونحن نعلم ان هذا المشروع يعني تقسيم لبنان وسبعة دول عربية ونزع العروبة عن المنطقة ومحاربة الاسلام. فعندما تقول رايس هذا الكلام من قلب بيروت وتستقبل من قبل رئيس الوزراء حينها وتقيم قوى 14 آذار حفلاً لها فيما كانت القذائف التي زودت بها الولايات المتحدة الصهاينة تنهال علينا، فهذا معناه أن قوى 14 آذار موافقة على مشروع الشرق الاوسط الكبير، وحتى الآن لم نجد أي طرف من اطراف هذا الفريق يجري نقداً ذاتياً ويتراجع عما أرتكبه من أخطاء، فهم يقولون إنهم كانوا يطالبون بالحرية والسيادة والإستقلال وانهم ما زالوا يرفعون هذه الشعارات ولم يغيروها، لكننا نسألهم: أين السيادة في ظل وجود 13 قرار دولي ينالون من هذه السيادة اللبنانية وخطة لتدويل لبنان؟ وأين الاستقلال ونحن مستباحون براً وبحراً وجواً من قبل العدو الإسرائيلي ومنكشفون أمنياً وخاضعون لرقابة قوات الأمم المتحدة؟ لقد دعوا في السابق الى تغيير النظام في سوريا لكننا لم نجد احداً منهم يقول بصراحة ان ذلك كان خطأً كبيراً لا سيما في وقت كان الأمريكيون يهددون بأنهم سيفعلون بسوريا كما فعلوا بالعراق. إذاً، حتى الآن التعديلات على مواقف قوى 14 آذار شكلية فقط وليست جوهرية، والقرارات التي تتخذها ليست ناتجة عن مراجعة للمواقف واستخلاص الدروس والعبر منها وإنما هي جاءت إضطرارية بحكم فشل المشروع الأمريكي، وجو المصالحات العربية، وفشلهم بالانفراد في حكم البلاد.
أي حرب إسرائيلية جديدة في المنطقة لن تكون نزهة
رأى الأخ كمال شاتيلا ان جبهة سوريا- لبنان- فلسطين مسنودة سعودياً ستكون قادرة على ردع أي عدوان صهيوني بل والرّد عليه بضربات موجعة، لافتاً الى ان هذا ما يجب ان تفكر فيه إسرائيل قبل إقدامها على أي خطوة عدوانية لأن الموقف السوري المعلن مؤخراً بهذا الخصوص بالغ الأهمية والثقة بالنفس.
وفي حوار مع «إذاعة صوت بيروت»، قال شاتيلا: إذا كان العدو الصهيوني يعتمد في حساباته لشن أي عدوان على ان فكرة ان مصر محيّدة باعتبارها مقيّدة بمعاهدة كامب ديفيد وبالتالي فإن بقية الدول العرببة لا تستطيع محاربة اسرائيل لا دفاعاً ولا هجوماً، فبتقديرنا ان حساباته خاطئة لأن هناك تفاهماً سورياً- سعودياً اليوم قادر على تحريك الوضع العربي دفاعاً أو هجوماً، فلا نعتقد ان المملكة العربية السعودية سوف تسكت عن مهاجمة إسرائيل لسوريا أو لبنان. بالإضافة الى ذلك، فإن هناك تفاهماً عربياً وتحديداً سورياً مع ايران، وهذا لا يعني ان ايران سوف تشارك مباشرة بالحرب في حال اندلاعها ولكنها بالتأكيد سوف تقدم المساعدات، وكذلك تركيا التي غيّرت نسبياً موقفها من إسرائيل، كما اننا في لبنان لدينا المقاومة التي علمت العدو درساً لن ينساه في حرب تموز 2006. اذن حتى وان لم تشارك مصر بأي حرب نخوضها ضد إسرائيل فباعتقادنا ان جبهة سوريا- لبنان- فلسطين مسنودة خليجياً ستكون قادرة على ردع أي عدوان صهيوني بل والرّد عليه وتوجيه ضربات موجعة له، وهذا ما يجب ان تفكر فيه إسرائيل قبل إقدامها على أي خطوة عدوانية لأن الموقف السوري المعلن مؤخراً بهذا الخصوص بالغ الأهمية، فلبنان لم يعد وحده في الميدان بعد إعلان سوريا ان أي عدوان صهيوني على لبنان أو حتى إذا توسع ليشملها وفلسطين سوف يجعلها تدخل في حرب وسوف تضرب المدن الإسرائيلية بالصواريخ.
وأضاف: ان المخطط الإسرائيلي منذ الأربعينيات كان يعتمد على على الإستفراد بكل دولة عربية على حدة كما فعلت حين استفردت بمصر ودفعتها الى توقيع معاهدة كامب ديفيد، ثم بعد اكثر من سبع سنوات استفردت بالأردن ووقعت معه معاهدة وادي عربي، ومؤخراً حاولت ان تستفرد بلبنان عام 2006 وبغزة عام 2009 لكنها لم تتمكن من فرض إرادتها السياسية برغم وحشية اعتدائها العسكري.
وأشار شاتيلا الى انه برغم اعتماد إسرائيل إستراتيجية تقوم على الإستفراد بكل قطر عربي على حدة إلا ان هناك أموراً مستجدة اليوم تجعل من الصعب عليها تحقيق مبتغاها من أي عدوان قد تشنه في المنطقة، فعليها ان تدرك انها في حال قرّرت ضرب لبنان فإنها سوف تجد سوريا بالمرصاد، واذا ارادت ضرب سوريا فإنها سوف تواجه المقاومة في لبنان كما ان التفاهم السعودي- السوري مرشح لأن يصبح ثلاثي بانضمام مصر إليه فنحن لا نستبعد هذا الأمر أبداً كما لا نستبعد مؤازرة دول أخرى كالجزائر والمغرب كما حصل في حرب تشرين. إذاً على إسرائيل ان تدرس خطواتها جيداً بخاصة ان سوريا اليوم لم تعد محاصرة من كل الجهات كما كانت منذ ثلاثة أعوام حين كانت هناك محاولات لعزلها، فالمعطيات الحالية تدل على ان الوضع السوري بدأ ينتقل من حالة الدفاع الى مرحلة الهجوم وهذا مهم جداً، كما ان سوريا ليست دولة ضعيفة وإنما قوية بسلاحها وجيشها الآن مسلح بصواريخ وأسلحة حديثة فلن تكون الحرب الإسرائيلية عليها نزهة كما يتخيّل البعض. ونحن نحيي الموقف السوري ونؤيد هذه الغيرة على المصلحة العربية، ونأمل من كل العرب ان يدعموا سوريا ويسيروا على خطاها حتى يدرك العدو الإسرائيلي انه يواجه أمة واحدة وليس دولة بمفردها.
كمال شاتيلا يلتقي سفير المملكة العربية السعودية
قام رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني الأخ كمال شاتيلا بزيارة معالي سفير المملكة العربية السعودية السيد علي بن سعيد بن عواض عسيري.
وبعد المقابلة أدلى شاتيلا بتصريح جاء فيه: لقد أبلغنا سعادة السفير تقديرنا الكبير ومن نمثّل، لمبادرات المصالحة العربية وإحياء التضامن العربي التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والتي تهدف الى صيانة المصالح العربية العليا والدفاع عن حقوق الأمة. وشرحنا لسعادة السفير وجهة نظرنا في الأوضاع المحلية والعربية وتصاعد التهديدات الاسرائيلية ضد لبنان. وعبّرنا عن تقديرنا لتضامن المملكة مع دولة لبنان لمساعدتها إنمائياً وتعزيز الوفاق الوطني والسلم الأهلي، وطالبنا بتطوير العلاقات السعودية – السورية بإتجاه توسيع دائرة الوفاق العربي لإنقاذ الأمة من المخاطر وتحصينها من محاولات تخريب الوحدات الوطنية العربية والتطرف. |