أجرت إذاعة صوت بيروت ولبنان الواحد حديثاً مع رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني كمال شاتيلا بتاريخ 23/2/2010، فيما يأتي نصّه:
* للأسف سقط مشروع تخفيض سن الاقتراع في مجلس النواب، فيما يتعلق بإطار الإصلاحات بالنسبة لمشروع قانون الانتخابات البلدية والاختيارية، ما تعليقكم؟
- أقول للشباب اللبناني إنه ما كان يجب أن يفاجأ الشباب بألاعيب النواب، الذين في البداية صوتوا منذ عدة أشهر على إقرار حق الشباب بالانتخاب بدءاً من سن 18 سنة، ثم ما لبثوا أن تراجعوا بالأمس عن هذا المطلب الشبابي وتراجعوا تواقيعهم، ما كان يجب أن يفاجأ الشباب بتصرف هؤلاء النواب، وإن كان هذا المطلب له أهمية قصوى للشباب كحق من حقوق المواطن، وخاصة أن معظم النواب يدّعون بأنهم يحافظون ويطالبون بصيانة حقوق الإنسان، فكانت أبسط حقوق المواطن أن ينتخب هذا المواطن في سن الثمانية عشر عاماً، هناك ملاحظة أساسية أنه مع أهمية إقرار هذا المبدأ، إلا أنه حتى لو أخذ بمبدأ التصويت في سن 18 ولكن وفق أي قانون انتخاب، فإذا اعتمد قانون 1960 الانفصالي التقسيمي وفق الشق الانتخابي لاتفاق الدوحة فلن يكون سن 18 ذا فائدة كبيرة فالمطلوب هو العودة الى المحافظة والنسبية.
* ماذا تتوقع في شأن مصير الإصلاحات الأخرى فيما يتعلق بمشروع قانون الانتخابات البلدية والاختيارية في ظل الذهنية السياسية للطبقة السياسية، والتي تخضع كل شيء للمعيار الطائفي والمذهبي، كما جرى عندما اعتمد قانون 1960 وكما جرى في اتفاق الدوحة وكما يجري في العديد من الأمور التي يتوافق حولها فرقاء الطبقة السياسية؟
- إن أم المشكلة هي مخالفة الدستور، الدستور ينص في معرض تخفيف الطائفية بلبنان على أن تكون الوحدة الانتخابية هي المحافظة، لأن المحافظة متنوعة من حيث تقسيمات المواطنين، أما القضاء فهو مفروز مذهبياً وعنصرياً، فبالدوحة كانوا قد خالفوا الدستور بوضع قانون هجين يكرس فكرة احتكار تمثيل المذاهب اللبنانية، فهم حتى الآن يعرقلون أي عمل إصلاحي لا يعرقلونه فقط من موقع طائفي، بل يعرقلون كل ما يؤثر على تركيبة الدوحة، بمعنى أنه إذا كرس اتفاق الدوحة أن يكون الشيعة ممثلين بحزبين، والسنة بحزب واحد، فهم لا يألون جهداً لأن تكون كل اتجاهات الدولة وقوانينها لتخدم تثبيت هذه الصيغة، ولا تسمح بمنافسة وتعددية سياسية داخل المذهب الواحد، فلو أخذنا بالنسبية في الانتخابات النيابية عند بحث قانون انتخابات، فالنسبية سوف تعطل قانون الدوحة لجهة التمثيل الوحيد لمذهب ما، من هنا نجدهم لا يدافعون فقط عن نظام طائفي، وإنما أيضاً عن كياناتهم داخل هذا النظام الطائفي، بحيث يكون كل طرف الممثل الوحيد لمذهبه، هذه هي الخلفية الفعلية لما يجري.
* هناك من يربط ما بين تخفيض سن الاقتراع بمشروع إقرار حق المشاركة بالانتخابات للمغتربين وحتى لمتحدرين من أصل لبناني، ولكن لا يملكون جنسية لبنانية، كيف تنظر إلى هذه المسألة؟
- في الحقيقة إذا سافر اللبناني إلى أي بلد في العالم نتيجة اضطهاد أو بحث عن الرزق أو مصادر للحياة، يفترض أن يبقى ولاؤه للبنان وعلاقته بلبنان قائمة، فلا تتناقض فكرة الاغتراب عن المواطنية بحقوقها وواجباتها.
إن اللبناني الذي تمسك بجنسيته اللبنانية عندما هاجر، يفترض أن تسهل أمامه عملية الانتخاب، وليس من الضروري أن يلزم بأن يعود إلى لبنان ليمارس حقه في الانتخاب، فقد جرى في الانتخابات الأخيرة أن الطبقة السياسية باتت تنقل المغتربين بالطائرات والسفن إلى لبنان لينتخبوهم، المفروض أن ينتخب كل لبناني في بلد الاغتراب، حتى تكون الانتخابات حرة ونزيهة. أما المواطن اللبناني الذي تخلى عن جنسيته اللبنانية، فيجب أن يغفل ذكره ويهمل، لأنه وبإرادته الحرة تخلى عن مواطنيته ولم يصدر مرسوم بمجلس الوزراء فينزع عنه جنسيته، أما إذا أراد استرجاع جنسيته اللبنانية، فهناك إجراءات وآليات يجب أن تكون موجودة قانونياً لاسترجاع هذه الجنسية إذا ما عادت إليه الصحوة الوطنية، إذن يجب عدم دعوة المتخلين عن الجنسية اللبنانية ليستعيدوها، لأن المسألة مناعة واختيار.
من ناحية ثانية إنه من المعروف أننا أكثر فريق يراعي الوجود المسيحي والدور المسيحي في لبنان، لكن لن نراعي إلى درجة أنه وباسم الطائفية المسيحية يعرقل أي تقدم في الصيغة اللبنانية أو في قانون الانتخابات.
ففي السابق عندما كان الجيش اللبناني لا يتجاوز عديده الخمسة آلاف والعدو الإسرائيلي أخذ مزارع شبعا والاعتداءات الإسرائيلية تتوالى على لبنان، كان السؤال أين الجيش الذي يجب أن يدافع عن الأرض وعن لبنان، فكان الجواب أن عدد الجيش اللبناني المحدود غير كاف لأن المسيحيين لا يحبون أن ينخرطوا في الجيش، ورغم ان الجيش مفتوح لكل من يريد أن يدخل إليه إلا أنهم رفضوا هذا المبدأ تحت حجة الإخلال بالتوازن، ويصبح أغلبية الجيش مسلمين، فكانت النتيجة أن عديد الجيش لم يتجاوز الخمسة آلاف رجل، وهم أقل عدداً من الدرك وبطبيعة الحال لا يستطيعون الدفاع عن لبنان، هذا ما كان نتيجة التمسك بصيغة طائفية.
هناك نص في الطائف حول إلغاء الطائفية الإدارية، لقد حسم هذا الأمر بالدستور فلا يجب العودة إليه ومناقشته، بل علينا تنفيذ نصوص الدستور، إذن علينا أن لا نربط بين الاقتراع بسن 18 بموضوع اقتراع المغتربين!! فقد تحدثنا عن موضوع المغتربين، ولكن من يفكر بأنه لو حصل ما تحدثنا عنه، فستكون نتيجته أن يصبح عدد المسلمين أكثر في حال التصويت بسن 18، وخاصة أنه لو افترضنا أن حصلت أية زيادة للمسلمين، فإن الأمر سيان لأن القانون الانتخابي قد قسم حصص المسلمين والمسيحيين سلفاً، فمما يخافون؟
* لقد وصف جعجع خطاب السيد حسن نصر الله الأخير بأنه مهم ودقيق وخطير، وبأنه خطة مواجهة شاملة وكاملة تطاول جميع اللبنانيين والدولة بكل مؤسساتها سائلاً السيد نصر الله: هل أعطاك اربعة ملايين لبناني التكليف بهذه الخطة لتسير بها، أيضاً اعتبر المكتب السياسي لحزب الكتائب أن خطاب السيد نصر الله يزيل الكثير من الأوهام حول إمكان تحقيق أي إنجاز على طاولة الحوار ووضع استراتيجية دفاعية للبنان مستهجناً إظهار لبنان وكأنه ساحة حرب مفتوحة أمام كل الاحتمالات، وأن ثمة رئيس حزب ينصّب نفسه مكان الدولة برمتها، هذه المواقف تبين أن لا تفاهمات فعلية داخلية حول المقاومة ودورها، فما رأيكم بذلك؟
- ملاحظة اضافية: لوحظ أن من امتنع عن التصويت أو ضد حق الانتخاب بسن 18 هم على وجه التحديد القوات اللبنانية والكتائب والأحرار والمستقبل والتيار العوني، أي إن عون مع القوات كان موقفهما واحداً، وعون مع المستقبل كان موقفهما واحداً، والمستقبل والقوات كذلك كان موقفهما واحداً في أكثر القضايا، وهذا ما يجعلنا نتساءل: هل موقع "المستقبل" مع الجبهة اللبنانية، هذه الجبهة اللبنانية المؤلفة من القوات والأحرار والكتائب، الآن تطرح هذه القوى نفسها بقوة كقوة رئيسية في 14 آذار، وهي لا تريد الدفاع عن لبنان، لأنه حينما يعتبر السيد جعجع خطاب السيد نصر الله خطة مواجهة حربية ضد إسرائيل، فهذا يفتقد إلى أبسط قواعد المنطق المجرد ويخالف الحقيقة كلياً، لا، السيد نصر الله لم يطرح خطة هجومية لمواجهة إسرائيل، كل ما قاله السيد نصر الله أن إسرائيل إذا اعتدت على لبنان، فإننا سنرد الصاع صاعين، والكيل مكيالين، فقد كان من المفروض أن يقول هذا الكلام والدولة والجيش وكل مواطن لبناني كان يجب أن يقول هذا الكلام، لأننا لم نزل ومنذ ثلاثة أشهر نسمع تهديدات إسرائيلة ضد لبنان، وتهويلا وتخويفا إسرائيليا على لبنان، بنسف البنى التحتية وتدمير كل لبنان، واعتبار حكومة لبنان مسؤولة عن المقاومة في أي أمر يحصل، والقصد الإسرائيلي من هذا الكلام هو تهجير ما تبقى من الشعب اللبناني من الخوف والهلع على أساسأ اسرائيل تريد تدمير لبنان!!.
كان لا بد من رد السيد نصر الله لينقل الهلع من لبنان إلى إسرائيل، والخوف كذلك، والتهديد من لبنان إلى إسرائيل، من هنا قال أنه إذا ضربتم بيروت والضاحية سوف نضرب تل أبيب، وإذا ضربتم مطار بيروت سنضرب مطار بن غوريون، هذا التهديد بالمثل يقصد فيه السيد نصر الله أنه في حالة دفاعية، ولم يقل إنه في حالة هجومية، فلو قال السيد نصر الله إن لديه خطة تتمثل في كذا وكذا، لتحرير لبنان وتحرير فلسطين، حينذاك نناقشه.. ولكن السيد نصر الله قال إنه في حال الاعتداء علينا ردنا سيكون قوياً، ونجح السيد نصر الله في إحداث الهلع والخوف، وهيأ نوعاً من الاطمئنان في لبنان، فأصبح اللبناني اليوم مطمئناً أكثر على أن الصهيوني سيفكر ألف مرة قبل أن يعتدي على لبنان.
* ماذا عن تطورات دار الفتوى والمواقف الأخيرة لدولة الرئيس عمر كرامي؟
- الرئيس عمر كرامي طرف رئيسي في معركة التصحيح والإصلاح ونحن ننسق معه تنسيقاً جيداً، وقد اتفقنا على أمور كثيرة لتصحيح أوضاع دار التفوى، وآخر تصريح للرئيس عمر كرامي، أنه لا يجوز لمفتي الشمال الشيخ الشعار أن يقيم مأدبة لنواب الشمال، ويدعو من ضمنها نائب القوات اللبنانية وليم حبيب، وبالفعل نحن مع الرئيس كرامي بانتقاده للشيخ الشعار، لأن ما عرف عن الشيخ الشعار أنه ناضج وله علاقاته واضحة بكل الناس ومنفتح عليهم جميعاً، وهو يسعى للصلح دائماً وموقفه بشكل عام وطني فما كان يجب أن يتورط الشيخ الشعار بهذا الأمر.
أما من ناحية ثانية فقد استمر الرئيس عمر كرامي بحملته في إزاحة مفتي الجمهورية الذي لم يكذب حتى الآن ما أثير ضده من اتهامات بالفساد، في جميع الأحوال نحن في لجنة متابعة مؤتمر بيروت أنجزنا بالأمس كافة التعديلات اللازمة على المجلس الشرعي، من أجل انتخاب مجلس شرعي على قاعدة واسعة، وليس على قاعدة 80 شخص وسلسلة إصلاحات في دار الفتوى، نحن نستمر في مطالبتنا كلها وننتظر في الوقت نفسه التقارير التي ستصدر عن رؤساء الحكومات في آخر الشهر لندرسها معهم ونتصرف.
* شهد الأسبوع الماضي حالة استذكار للوحدة العربية التي قامت ما بين مصر وسوريا عام 1958 في الذكرى 52 لهذه الوحدة، ماذا كانت أبرز دلالات الاحتفال الذي أقيم بهذه المناسبة حسب تقويمكم؟
- بداية إن الاحتفال بيوم الوحدة بين مصر وسوريا أو الاحتفال بيوم الوحدة العربية ليس احتفالاً بشيء مضى أو أمر غابر، إنما الاحتفال بيوم الوحدة هو تذكير دائم للشعب العربي بأن مشاكله دائماً يكون حلها بالوحدة العربية، المشاكل الاقتصادية، الاجتماعية، تهديد الأمن القومي، تهديد الوحدات الوطنية، التآخي والتخلف الاقتصادي والاجتماعي كل ذلك جوابه الوحدة العربية، فيكفي أن نعلم مثلاً أنه حينما تحققت وحدة مصر وسوريا عام 1958 ففي عام 1959 جرت معركة سميت معركة "التوافيق" على بحيرة طبريا بين جيش الجمهورية العربية المتحدة والجيش إسرائيلي اندحرت فيها إسرائيل وتكبدت خسائر هائلة في منطقة بحيرة طبريا، كانت تلك تجربة بسيطة عن أهمية وجود كماشة التي هي مصر وسوريا ضد إسرائيل سماها يومها رئيس وزراء إسرائيل بن غوريون "إن اسرائيل وقعت ضمن كسارة البندق" من هنا عملت إسرائيل وكل قوى العالم الاستعماري على نسف وضرب هذه الوحدة.
ومن إنجازات هذه الوحدة عام 1958 في مجال معارك التحرر الوطني أن أدت إلى ثورة تموز في العراق، التي أطاحت بحكم الاإكليز في العراق، وطردت القواعد الأجنبية منه. وحدة 1958 زادت ثورة الجزائر اشتعالاً على الاحتلال الفرنسي الذي استغرق 130 عاماً.
انتجت وحدة 1958 ثورة في اليمن الجنوبي على البريطانيين، ودعمت استكمال استقلال تونس والمغرب وإخلاءهما من القواعد العسكرية، كما حصلت عام 1958 انتفاضة ناجحة في لبنان ضد حكم كميل شمعون وكل الأحلاف الاستعمارية التي طرحت في الخمسينيات دمرتها وحدة 1958، أي أن وحدة 1958 على الصعيد الدستوري كانت وحدة بين بلدين مصر وسوريا، لكنها على المستوى الشعبي العربي حققت وحدة عربية شعبية، وأدت إلى انبثاق سياسة عدم الانحياز التي هزت العالم بين المعسكر الشرقي والغربي ولعب عبد الناصر دوراً ريادياً في مؤتمر باندونغ بأندونيسيا أي في العالم الثالث، وباشرت وحدة 1958 في إنتاج صناعات محلية ذاتية وهذا يدخل في مجال التنمية، كل ذلك حققته ثورة 1958 لكن اليوم بدون الوحدة العربية، فما الذي تجري في أمتنا؟ نحن الآن بلا وحدة، والسؤال ماذا أنجزت لنا التجزئة؟ فقد صنعت التجزئة لأمتنا المهانة والذل والتهويد المتواصل لفلسطين والتهويد المتواصل للمقدسات خاصة المسجد الأقصى، خلقت لنا تخلفاً اقتصادياً واجتماعياً.
التجزئة الإقليمية جعلتنا أمة في أواخر الأمم، التجزئة بدون الوحدة جعلتنا نتخلف على الصعيد العسكري والأمني، وتفوقت علينا إسرائيل مراراً وتكراراً.
إذن حينما نرى محاسن الوحدة العربية، وماذا أنجزت بثلاث سنوات فقط أي من سنة 1958 إلى عام 1961، ونقارن ذلك بحالنا الآن من غير وحدة، نرى الاستباحة الكاملة للأمن القومي العربي، ونرى التخلف الشامل في هذه الأمة إذن نحن لا نحتفل بالوحدة كحدث من الماضي، إنما نحتفل بها لنناضل من أجل إحيائها واستعادتها وإعادة الأمر الطبيعي لأمة فرّقها أعداؤها ضد طبيعتها وضد مصالحها، فكل العوامل التي يشترك بها الشعب العربي تشير إلى أنه لا بد أن نتقدم باتجاه الوحدة التي تقوم على تكامل الوطنيات، لأن العصبيات القطرية أدت إلى التخلف. أما المهرجان الأخير الذي حصل منذ يومين في بيروت، ففي الحقيقة أننا تفاجأنا قليلاً فكان هناك طوفان من الناس، وحتى أن التجاوب في الأحياء عند دعوة الناس بمكبرات الصوت، كان كبيراً حتى أن الناس تهافتت على السيارات لتحصل على صور جمال عبد الناصر، وربما كانت طريق الجديدة أكثر حماساً من كل الأحياء، وكان الناس يزدادون اشتعالاً عندما سمعوا صوت عبد الناصر والأناشيد القومية، فكان الاحتفال مؤشراً هاماً جداً على أن بيروت - ومهما حاولوا أمركتها- فإنهم فشلوا، ومهما حاولوا إزاحتها عن عروبتها فقد فشلوا، ومهما حاولوا جعلها حالة متطرفة فإنهم فشلوا، بيروت كانت وستبقى قاعدة للإيمان وللوطنية وللعروبة.
* آثار إعلان ضم الحرم الإبراهيمي الشريف ومسجد بلال بن رباح إلى ما يسمى قائمة المواقع التراثية الإسرائيلية غضباً واستنكاراً في الشارع العربي والإسلامي ولكن لم يصدر أي تحرك رسمي سوى بعض الإدانات الباهتة، فإلى متى ستبقى الحقوق مستباحة في ظل صمت مخز؟!!ٍ.
- أصدر مجلس الأمن قراراً رقم 338 عام 1973، حين توقفت حرب تشرين أكتوبر التي قامت بها مصر وسوريا بدعم سعودي وخليجي ومغربي، وحققنا فيها انتصاراً جزئياً كان الكلام فيأ مجلس الأمن، يا عرب توقفوا عن القتال، لأنه بالسلم ممكن أن تستعيدوا ما فقدتموه عام 1967 بالمفاوضات أو بالمبادرات، وتعهدت أمريكا عام 1973 عبر كيسنجر أن يصار هناك إلى عقد مؤتمرات في جنبيف وغيرها لاستكمال انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة عام 1967، بما فيها القدس وفق قرارات الأمم المتحدة وأهمها القرار 242 الصادر عام 1967 والقاضي بسحب إسرائيل من الأراضي المحتلة التي احتلت بالعام 1967 بجنوب لبنان والجولان وبالضفة الغربية وبسيناء.
حرر العرب في معركة 1973 أكتوبر قسما كبيرا من هذه الأرض خاصة في سيناء، وقسماً من القنيطرة، بقيت أرض محتلة في الجولان وفي لبنان وشيء ما في الأردن، ولكن الضفة الغربية وقطاع غزة بقيا تحت سيطرة إسرائيل، حتى قامت المقاومة الفلسطينية وحررت غزة، والمقاومة اللبنانية حررت الجزء الأكبر من الجنوب اللبناني، بدون مفاوضات وبدون مبادرات، فمن عام 1973 إلى عام 2010 مرت 37 سنة ونحن ننتظر مفاوضات بين عرب وإسرائيليين، بين فلسطينيين وإسرائيليين، خلال هذه السنوات حصلت معاهدات واتفاقات كوادي عربة، وكامب دايفيد وواي بلنتيشن، والوسيط التركي بين سوريا وإسرائيل، ومؤتمر أنابوليس، أي 37 سنة مفاوضات ومبادرات أجنبية وخطة رباعية وخماسية وسداسية، ولم نسترد بقية أراضي 1967.
وخلال هذه الأعوام لم تتخلى إسرائيل عن احتلالها لاراضينا العام 1967 فبدلاً من أن تترك إسرائل الضفة الغربية وفق القرارات الدولية بدأت بتهويد الضفة الغربية، وإسكان نحو 700 ألف مستوطن، فقد ملأت الضفة بالمستوطنات، وفي الوقت نفسه باشرت بتهويد القدس بنسبة عالية ووصلت للمسجد الأقصى وهزت وصدعت أساساته واستولت على الحرم الإبراهيمي، وبنت جداراً عنصرياً وأخذت المزيد من الأرض الفلسطينية، بالإضافة للأرض التي استولت عليها إسرائيل عام 1967.
قامت إسرائيل باضطهاد مقصود على عرب فلسطين 1948 ولتهجيرهم، لأن إسرائيل رفعت شعار أن اسرائيل دولة يهودية صافية، وأيدها أوباما باراك بجامعة القاهرة حين دعا: العرب للاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية.
أمام هذه الحقائق يطرح السؤال: ما العمل يا عرب؟؟
ما العمل يا أولي الأمر؟؟ ما العمل أيها القادة العرب المسؤولون عن قضية فلسطين، عن الأمن القومي العربي، عن سلامة المواطنين العرب وعن مستقبل الأمة؟
فأولياء الأمر الذين بيدهم الجيوش والاقتصاد والأموال والمسؤولون عن الشعوب ما الذي سيفعلونه؟
إسرائيل لا تريد الانسحاب من أراضي 1967 وتحتفظ بمئتي رأس نووي، وتهددنا كل يوم، ولا تريد السلام، حتى سلام بشروطها لا تريده، لا تريد مبادرات، وهي تدفع بأوباما للخروج من القضية، فهل سيبقى العرب يرددون أنهم يريدون مفاوضات ومبادرات، فبكل بساطة هكذا موضوع لا يحل إلاّ بالحرب!!!.
الشيء الطبيعي جداً أن أول إجراء يجب التفكير فيهأان هناك مواجهة، وغير ذلك يعني أن إسرائيل ستنجح في إقامة إسرائيل الكبرى على حساب ضعفنا وتجزئتنا وعدم ردنا وردعنا لها.
علينا أن نردّ الاعتداء عنا، وندافع عن أرضنا، ونحرر أرضنا المحتلة، وهذا منطق طبيعي تقرره شرائع السماء والأرض ألا وهو حق الدفاع عن النفس.
فأول إجراء يجب اتخاذه هو انعقاد قمة عربية تسمى (قمة المواجهة).
* بآخر آذار سوف تعقد قمة عربية في ليبيا، برأيكم ما هو المطلوب من هذه القمة؟
- هناك قرار قمة عربية ينص على وقف كل أنواع التطبيع مع إسرائيل ذلك بعد إجراءات عدوانية اتخذتها إسرائيل ضد غزة، للأسف لم ينفذ هذا القرار!!.
إن أول إجراء يجب أن يحصل هو وقف كل أنواع التطبيع مع إسرائيل، ووقف كل أنواع الاتصال مع إسرائيل، إحياء مكتب مقاطعة إسرائيل الذي كان يكلف إسرائيل مليارات الدولارات، كنا نحارب أية شركة بالعالم تدعم الصناعة الإسرائيلية، إسرائيل كانت محاصرة، والشركات الأجنبية كانت مرعوبة من المقاطعة العربية، نريد إعادة إحياء مكتب المقاطعة، لان هذا المكتب اليوم بحكم المهمش، ولا أحد يلتزم بقراراته، بدليل أن شركة الإستي لودر الصهيونية وهي على لوائح مكتب المقاطعة، تبيع إنتاجها في لبنان، في حين أن حكومة الوحدة الوطنية ساكتة عنها، ونجد بضائع إسرائيلية في أكثر من بلد عربي.
من ناحبة أخرى هناك ضرورة لإحياء معاهدة الدفاع العربي المشترك، وإقامة مجلس أمن قومي عربي يشخص المخاطر على الأمة ويضع الخطط الدفاعية، وهذا ما ورد في القمم العربية.
* كيف يمكن أن يتحقق كل هذا الموضوع في حالة الانقسام والتشرذم العربي والخلافات، حتى قمة ليبيا يقال إنها ستواجه ألغاماً منها مصير مشاركة لبنان فيها؟ والقضايا العالقة ما بين ليبيا والسعودية..إلخ ماذا تتوقع بشأن نجاح هذه القمة، وبالتالي نجاح أية مقررات قد تصدر عنها؟
- إذا ما انعقدت القمة القادمة فهي دون الطموح العربي ولكن ستكون افضل من القمم السابقة، لأن القمم السابقة الثلاث انعقدت وسط صراع سوري مصري سعودي، ونحن نعلم أن لا نجاح لأية قمة إلاّ بتفاهم مصري – سوري – سعودي، فالآن هناك تفاهم سوري – سعودي، يجب أن تنضم مصر إلى هذا التفاهم، فلا يجوز أن يبقى موقف الإدارة المصرية على هذا النحو السلبي من التفاهم السوري – السعودي، على مصر أن تبادر ولا يجوز أن تبقى على حالها أمام هذه الغطرسة الإسرائيلية المرعبة، فلأن الجو العربي أفضل من الأجواء السابقة، يجب على الطرفين السعودي والسوري أن يطرحا مبادرة إحياء التضامن العربي على قواعد دفاعية، ومبادرة أخرى لنقل قضية الصراع العربي – الإسرائيلي إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة، بمعنى آخر علينا أن ننزع الحركة من يد الوسيط الأميركي، فهو ليس بوسيط بل منحرف ومنحاز كلياً إلى إسرائيل، فعلينا أن لا نضع يدنا بيده، بل التوجه إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة التي لنا فيها الكثير من الأصدقاء، بالعالم الثالث، أفريقيا وعدم الانحياز ودول إسلامية، حتى نستطيع أن نجلب إدانات ضد إسرائيل.
أيضاً علينا بعث روح تشرين 1973، فنحن بحاجة لها، وإسرائيل لا تفهم إلا بالقوة، كما قال عبد الناصر "ما يؤخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة"، كل ما استرديناه تم بالقوة، فسيناء تحررت بالقوة، قسم من الجولان تحرر بالقوة، قسم من جنوب لبنان عاد إلينا بالقوة، غزة أيضاً رجعت بالقوة، بينما لم نأخذ أي شيء بالمفاوضات، والآن موازين القوى بدأت تتجه لصالح العرب، فعلينا التقاط اللحظة التاريخية، فإذا أخذنا حربي 1967 و 1973، فالأولى خسرناها والثانية ربحناها، ولكن نلحظ أن بهاتين الحربين كانت إيران وتركيا ضدنا كعرب، بينما اليوم إيران وتركيا معنا كعرب ضد إسرائيل، وهذا فارق مهم جداً.
1967 و 1973 كانت الحروب العربية الإسرائيلية على حدود العرب وداخل ديار العرب، ولم تمس أي من الحربين الداخل الإسرائيلي، ولكن بعد عام 2006وصلت صواريخ المقاومة اللبنانية إلى العمق الإسرائيلي، معنى ذلك أن الحرب القادمة ستكون داخل إسرائيل، هل تستطيع أن تتحمل أسرائيل 50 ألف صاروخ تضرب مدنها وصناعاتها ومرافئها ومطاراتها؟
إذن نحن في حال استراتيجي الآن أفضل من حال 1973 وافضل كعربي استراتيجياً من حال 1967 رغم كل المآسي التي نراها نجد أن المقاومة الفلسطينية واللبنانية لم تستطع أن تهزمها إسرائيل فكيف لها أن تهزم سبعة جيوش؟؟
إن أمريكا أكبر دولة في العالم واإبراطورية عظمى ولها أكبر جيوش وطيران إلخ.. لكنها ركعت وانحنت -وهي مضطرة- مع ذيول الخيبة والعار ستنهزم وتندحر وتنسحب من العراق ذلك على أيدي المقاومين العراقيين.
استطاعت المقاومة العراقية أن تدك أهم مفاصل مشروع الشرق الأوسط الكبير، فلولا المقاومة العراقية لكان العدوان والحرب والاحتلال الأميركي في العراق لتوسع إلى سوريا ولبنان ومنطقة المشرق كلها، وكانوا يريدون تقسيم السعودية بعد العراق حسب الوثائق الأميركية، وبعدها سوريا، حتى يستمر ويقسم مصر والسودان، ولكن والحمد لله لم يستطع لأن المقاومة العراقية أوقفته وهزمته، والدليل أن أوباما وضع خطة انسحاب مبرمجة زمنياً، إذن نحن لسنا بضعفاء، فهناك مقاومة عراقية تطيح بقوات احتلال أكبر دولة بالعالم، مقاومة فلسطينية ركّعت إسرائيل حيث لم تستطع الخلاص منها، ومقاومة لبنانية تهدد إسرائيل إذا ما قامت باعتداء على لبنان.
فإضافة عامل المقاومة على الحرب العربية الإسرائيلية لم يكن هذا العنصر في 1967 أو 1973، إذن علينا والمشهد كذلك أن نجد من يستغل بدايات الضعف الإسرائيلي خاصة عندما نقرأ تقاريرهم وهزائمهم وضعف الجيش وضعف الدافع الثوري عند الجندي الإسرائيلي.
نحن في حال أفضل، ولكن ينقصنا إرادة قتال، وقادة عرب يواجهون العدو، إن الساحة خالية، لذلك نقول إن القمة العربية يجب أن تكون قمة الدفاع والمواجهة، هذا هو مطلب الشعب، والحاجة القومية التي نحن فيها.--------------------------- |