الرئيسية || السيرة الذاتية || إتصل بنا
    2 شوال 1431 هـ - 10 أيلول / سبتمبر 2010 م 
"ان الفتنة بين المسلمين تعني تخريب العلاقات العائلية، تعني إنقسام سكان البناية الواحدة والحي الواحد، تعني إقفال وتعطيل مصادر الرزق والعمل. ان الفتنة بين المسلمين تعني تصدير الحالة الأميركية التفجيرية من العراق إلى لبنان، وتعني تدمير الكيان الوطني وحروباً أهلية متواصلة لن ينجو منها قصر أو كوخ."     
مجلة الموقف
العدد الجديد من مجلة الموقف
 دخول الأعضاء | الأعضاء الجدد مشترياتك | بياناتك | إنهاء الشراء 
إبحث  | 
<< الرجوع إلى القائمة السابقة
أرسل إلى صديق إطبع حديث الاخ كمال لإذاعة صوت بيروت ولبنان الواحد
 تحميل سمعي   تاريخ المقابله: 9/2/2010

أجرت إذاعة صوت بيروت ولبنان الواحد حديثاً مع رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني كمال شاتيلا بتاريخ 9/2/2010 ، فيما يأتي نصّه:

* برأيكم ماذا تمخض عن اجتماع رؤساء الحكومات المتعلق بقضية دار الفتوى، وإلى أين تتجه هذه القضية؟

- منذ البداية -وكما يعلم الرأي العام الاسلامي الكريم وكما يعلم العلماء والمشايخ والقضاء- آثرنا في البداية أن نتحقق مما أثير من قضايا فساد متعلقة بصاحب السماحة، بمعنى لا تشهير ولا حملات ولا توصيفات لسماحة المفتي، بل تصرف موضوعي هادىء، أدى بنا خاصة بلجنة متابعة مؤتمر بيروت والساحل إلى إصدار برنامج إصلاحي شامل لدار الفتوى، بكل هيكليتها ومؤسساتها، وطالبنا بلجنة تحقيق فيما أثير من أمور، عندما اجتمع المجلس الشرعي الأعلى، كان من ضمنه رؤساء الحكومات، اعتبر الرئيس عمر كرامي منذ البداية، بأن هناك اتجاها لفلفت الموضوع من طرف رئاسة الحكومة، والرئيس الحص لفت إلى ذلك أيضاً، مع ذلك سلم الجميع بعدة قرارات صدرت عن المجلس الشرعي، وأولها كان أن يستعيد المجلس الشرعي صلاحياته الإدارية والمالية، والتي كان قد تخلى عنها، وكان يتصرف المفتي كما يشاء وفق هذه الصلاحيات، وهذا كان مخالفاً للقانون.

والنقطة الثانية في قرارات المجلس الشرعي الأعلى أنهم شكلوا لجنة تدقيق، وطلبوا من الرئيس السنيورة أن يشكل هذه اللجنة، والحقيقة أنه من الناحية السياسية، فإن الرئيس السنيورة وصاحب السماحة هما من فريق سياسي واحد، أي أن المفتي لن يسيء للرئيس السنيورة، حتى إذا اقتنع أن الرئيس السنيورة قد أخطأ، ولا الرئيس السنيورة سوف يقبل اتهامات أو إدانات صريحة للمفتي، فموضوع تكليف الرئيس السنيورة بتشكيل اللجنة كان الخطأ الأول، الذي وقع فيه المجلس الشرعي، حين أوكل للسنيورة بمفرده أن يختار لجنة تحقيق، ومع ذلك صرح الرئيسان كرامي والحص بأنهما ينتظران ما سيتمخض عن هذه اللجنة، بعد حين يشعر الرئيس الحص أن هناك اتجاهاً للتمييع، وأصدر بيانه الشهير، الذي أعلن به خروجه من كل هذا الموضوع، ولا يريد أن يسمح لأحد أن يشكل وجود الرئيس الحص في المجلس غطاءً لأي مخطىء، أما الرئيس عمر كرامي، فقد اختار طريقاً آخر، لم يحضر اجتماعاتهم وكأنه لا يريد أن يعترف بهم، لأنه كان لديه اعتقاد مسبق بأن القضية "ستتلفلف"، وبرأيه أن على رئيس الحكومة أن يتصرف وإن بيده الأمر، ولأن المفتي تابع له قانونياً.

لقد قلنا للرئيس كرامي بأن بإمكانه الحديث مع رئيس الحكومة ليشكل ضغطاً عليه لحل موضوع دار الفتوى!

أما الرئيس الحص وفي بداية الأمر اعتبر أنه من الممكن ومن خلال المجلس الشرعي التحقيق فيما أثير من اتهامات، في حينها قلنا للرئيس الحص إن المجلس الشرعي منحاز بالكامل لرئيس الحكومة والمفتي، وهذا المجلس بمفرده غير مؤهل لتشكيل لجنة تحقيق ، لأنه سيكون الخصم والحكم بآن واحد، فالذي يجب أن يحصل هو تشكيل لجنة تحقيق من أعضاء من داخل المجلس الشرعي، ومن فعاليات إسلامية خارج المجلس الشرعي، وهذا لم يحصل، فعندما قال الرئيس الحص إن هناك اتجاها آخر للتمييع، وجه رسالته الأخيرة للمفتي، يدعوه فيها للاستقالة، لأنه أساء لطائفته ولسمعة الدار، والرئيس الحص معروف عنه الهدوء لدرجة البرودة، ورغم ذلك لم يستطع أن يتحمل هول المصيبة في الدار، وأراد أن يخلص ذمته وضميره، حتى لا يكون غطاءً لأي مفسد.

* برأيكم إلى أين تتجه هذه القضية؟

- جيد أن حصل اجتماع رؤساء الحكومات بالسراي، من حيث الشكل، إن على رئيس الحكومة السيد الحريري أن يدعو رؤساء الحكومات ليتداولوا بما يجب أن يفعلوه، وهذا أمر مهم، لأن رئيس الحكومة شعر أنه لا يستطيع بمفرده أن يتحمل مسؤولية حساسة كهذه المسؤولية، أي موضوع اتهام المفتي، فعندما لجأ لاستشارة رؤساء الحكومات، بيّن أن لديه نفساً ديمقراطياً في أخذ آراء الآخرين، ليروا ما هو القرار الأنسب خاصة أنها قضية محرجة -مهما بسّط الأمر-.

والأمر الآخر الجيد من اجتماع رؤساء الحكومات أن البيان لم يستر على المفتي كما غطاه بيان المجلس الشرعي في المرحلة الأولى بعد أيام من صدور الاتهامات، فبيان اجتماع رؤساء الحكومات، لم يشر أيضاً إلى المفتي، وأوضح أنه يتابع الحركة الإصلاحية في دار الفتوى وتقرير لجنة التدقيق الذي سيصدر بآخر شهر شباط، متمنيا أن لا يتداول كثيراً بهذا الأمر بوسائل الإعلام.

* حاول ان يحصر المسألة بالأطر التي تأخذ مجراها بعيداً عن تناول الموضوع بالإعلام؟

- بالأساس فإن هذه الفضائح والاتهامات على المفتي والوثائق التي رافقتها مع أدلة، كلها ظهرت بفضل الإعلام، فلا يجوز إلاّ تبيان الحقيقة في الإعلام، وكان على المفتي في اليوم الثاني، وفي الإعلام أن يكذّب ما نسب إليه، لأن الاتهامات صدرت بوسائل الإعلام التلفزيونية وقد علم بها الناس أجمعين، كان على المفتي ، أن يصحح أو أن يرفع دعوى على الذي اتهمه بذمته المالية، ولكن المفتي لم يفعل ولم يتحرك فعندما لم يتحرك المفتي قال الكثيرون إن هذه القضية يجب أن تتعالج بهدوء داخل المؤسسات، ويجب أن لا تظهر الفضائح خاصة أن الموضوع هو موضوع دار الفتوى!!.

ولكن -للأسف- مضى شهران ولم ينفِ المفتي ما أثير ضده من اتهامات، وتقرير المجلس الشرعي لم يصدر، وكانت فرصة الشهرين بسرية وبمسؤولية وبهدوء، كان يجب أن يتم التحقيق، ويظهر للرأي العام خاصة أن الرأي العام على علم بالموضوع، فالقضية لم تكن مغلقة ومستورة، ونحن نقصد فتحها وفضحها، فالناس علمت بالأمر من خلال الاتهامات التي ظهرت بوسائل الإعلام المرئية، فكان المتوجب أن يرد على الإعلام بالإعلام، فالقضية فرضت نفسها، ولو كان هنالك اتجاه بالإصلاح  في دار الفتوى ولديهم مذكرة إصلاحية صيغت بالفترة التي كان فيها المفتي الشهيد حسن خالد على رأس الدار، وكان قد استشهد قبل أن يباشر بتطبيقها، كانت هذه الوثيقة أمام المفتي قباني لأكثر من عشر سنوات، ورغم ذلك لم يصلح أي أمر ولم يطبق فيها شيئاً، وكانت فرصة أن يطبق الوثيقة بكتمان وهدوء وبعيداً عن الفضائح الإعلامية، أما ما حصل فهو عكس المراد، فبدل أن يكون لدى المؤسسة السنية مزيد من الديمقراطية والمشاركة في القرارات، كانت الهيئة الناخبة للمفتي والمجلس الشرعي مؤلفة من ألفي ناخب، قلصها المفتي قباني ورئيس الوزارة السابق، إلى أقل من ماية ناخب، ويشكلون بأغلبيتهم موظفين في الدولة، وهم ممسوكون من رئيس الوزارة، والمفتي الذي يعتبر موظفاً بالدولة وتابع لرئاسة مجلس الوزراء.

فأصبح الأمر وكأنه إغلاقً لباب الإصلاح، وكأن رئيس الحكومة والمفتي عندما قلصا الهيئة الناخبة لأقل مما  يجب، كانا قلصا سبل الإصلاح لأنه عندما تطرح مواضيع تخص المسلمين ومشاريعهم والأوقاف وتطويرها على مجلس شرعي منتخب من ألفين، فإننا سنجد ديمقراطية وكفاءات واستقطاب فعاليات علمية، كل ذلك يفيد المؤسسات الإسلامية، ولكن للأسف العكس تماماً هو الذي حصل.

هذا ما اقتضى أن ينتقل الموضوع للإعلام؟ إذا أردنا الاختصار نقول: ما العمل؟ نحن بلجنة متابعة مؤتمر بيروت والساحل قلنا ولا زلنا نقول إن المطلوب أمران: لجنة تحقيق ولجنة تسيير.

لجنة التسيير، هي لجنة لتسيير الأمور لأنه كفانا فضائح، وعلى المفتي أن يشعر أن الأمر أصبح خطيراً، خاصة أنه لم يكذّب أيا من الاتهامات التي صدرت ضده بالوثائق، فعليه أن يستقيل، وأن يخلي دار الفتوى، إذن الإجراء الأول هو إخلاء دار الفتوى من المفتي، إلى حين صدور قرار التحقيق، فإذا أنصفه التحقيق وخلص إلى براءته، فنحن أول المهنئين، لأنه لا مشكلة شخصية بيننا وبينه، المشكلة بين المفتي ودار الفتوى لذلك المطلوب لجنة من كبار الفعاليات الاسلامية تشرف على دار الفتوى.

* هل من المعقول أن يستقيل من دار الفتوى قبل أن تصدر نتائج التحقيق؟عادة المتهم بريء حتى تثبت إدانته؟

- ذلك لأن المفتي لم ينف الاتهامات ضده، والتهمة لم تزل منذ شهرين سيفاً مسلطاً على رقبته ولم يحاول حتى إبعادها، هو لا ينفي، كان عليه أن ينفي الاتهامات ويقدم وثائق مضادة، كان بودنا أن نسمع أو أن نرى المفتي على التلفزيون، يبرز الشيكات التي أعطاها لابنه، ويقول إن هذا ليس توقيعه بل هو مزوّر، كنا نتمنى لكن يبدو أن كل هذه الشيكات صحيحة وهناك إدانة للمفتي، إذن يجب إخلاء دار الفتوى من المفتي، وتشكيل لجنة ممكن أن تكون من خمسة أو ثمانية أغلبهم قضاة مع فعاليات إسلامية ويضم لها واحد أواثنان من المجلس الشرعي، ويمكن أن يضاف بأوقات معينة رؤساء الحكومات السابقون والموجود حالياً لتسيير شؤون دار الفتوى خلال فترة بسيطة يعد خلالها إلى تعديل نظام الانتخاب القائم على 90 شخصا وإعادة توسيعه وفق المرسوم 18/55 لتصبح الهيئة الناخبة ما يزيد عن الألفي شخص والدعوة إلى إجراء انتخابات المجلس الشرعي خلال ثلاثة أشهر والدعوة إلى إجراء انتخابات للمفتي.

كل شيء خارج عن هذا السياق يعتبر خطأ.

بالأمس طرح الأخ الدكتور عدنان بدر على (نيو تي في) كل المواضيع بروية وهدوء ومنطق واحترام لشخص المفتي، وفي الوقت نفسه كل ما أثاره الدكتور عدنان بدر لم يردّ عليه أيضاً، ففي سياق طرحه، قال إن هناك أرضاً أعطيت بالخطأ لأشخاص بشكل محاباة لرئيس الحكومة، ولم يأت جواب حتى الآن من الأوقاف ينفي هذا الكلام ويؤكد على عدم صحته !!

كذلك قال الأخ عدنان بدر عن برنامج الإصلاح الذي طرحناه إن المفتي لم يأخذ به وهنا لم تردّ دار الإفتاء عما ادّعاه الأخ بدر، كل ما أثاره الأخ عدنان بدر بدراساته المعمقة، باعتباره الأكثر علماً من كل الموجودين بدار الفتوى وبأحوال دار الفتوى رغم ذلك لم يردّ أحد عليه، لم ير المفتي على ما أثير ضده من شيكات، ولم يردّ علينا وكذلك على ما أثاره د. عدنان بدر، إذن على المفتي أن يترك ويمضي بسلام وبكرامة وبهدوء، لأن الملف قد فلت وظهر بالإعلام ولا يمكن إغلاقه.

* بعد أيام تحلّ الذكرى الخامسة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط ماذا تقول بهذه المناسبة؟

- ما قلته منذ اليوم الأول، إننا ندين ونستنكر ارتكاب هذه الجريمة المروعة البشعة بحق رئيس وزراء لبنان الشهيد رفيق الحريري، ولا زلنا نطالب بكشف الحقيقة في عملية الاغتيال هذه، وهذه جريمة لم تكن فقط موجهة إلى شخصه بل موجهة إلى كل اللبنانيين عموماً، خاصة وأنه رئيس وزراء له مكانته وله دوره، هذا من حيث الجريمة، ويجب أن تتابع قانونياً، وعلى كافة المستويات بصورة سليمة ونزيهة للوصول فعلاً إلى الحقيقة.  أما استغلال المناسبة فهذا شيء آخر.

* ماذا تقصد باستغلال المناسبة؟ عادة بكل عام في 14 شباط يجري إحياء هذه المناسبة تقديراً لروح الرئيس الشهيد، الذي ذهب نتيجة عملية اغتيال أصابت عددا كبيرا من المواطنين، اليوم يجري الإعداد لمثل هذا الاحتفال، هل تضع هذا الاحتفال وربما الخطابات التي يمكن أن تطلق في إطار الاستغلال السياسي ولأية غاية؟

- نتمنى أن يكون فرقاء 14 آذار قد غيّروا مواقفهم التي اتخذوها من عام 2005 حتى الآن، ولكن حتى الآن لا نرى هذا التغيير الجوهري بالخط السياسي لقوى 14 آذار، استغلت مناسبة اغتيال الشهيد بشكل بشع جداً لم يسبق له مثيل، وبهذا المستوى الرهيب والمرعب.

نحن شاركنا منذ اليوم الأول في الأحزان وفي المأتم، وحضرت مؤسساتنا إلى ساحة الشهداء بقوة وكما قلنا في البداية اعتبرنا أن الاغتيال هو عدوان علينا جميعاً، ولكن عندما كنا في الساحات، وجدنا أن هناك رفعا لإعلام أمريكية مثلاً، وهل للأعلام الأمريكية تعبير جيد عن موت الحريري؟ كيف يمكن أن يرفع السني أعلاماً أمريكية والعراقيون بشكل عام والسنة بصورة خاصة يُذبحون في العراق على يد القوات الأمريكية حتى بلغ العدد حوالى 8000 سني، الذين ذبحوا في العراق على يد الاحتلال الأمريكي، ونقول الشيء نفسه بالنسبة للفلسطينيين، كيف يتحدثون بالسنة وبمصالح السنة وبشهيد السنة ويرفعون علم أمريكا التي ذبحت وتذبح السنة؟ وهذه كانت المفارقة الأولى!!.

ارتفعت طوال فترات الذكرى على مدى خمس سنوات صلبان وأعلام القوات اللبنانية المعكوفة على طريقة تشبه الصلبان الهتلرية تحت هذه الصلبان ارتكبت أشنع الجرائم بحق مسيحيين وبحق مسلمين، كيف حشروا صلبان القوات اللبنانية بمأتم استشهاد رفيق الحريري؟ حينها بدأ هذا الأمر يثير استغرابنا واستهجاننا واستنكارنا، ونبهنا القائمين بالأمر بأن ذلك لا يجوز، فلتتركوا المناسبة حزينة، وليشعر كل لبناني أنه طعن وضرب بهذا الاغتيال، حتى يعبر عن رفضه واستنكاره وتضامنه، أما أن تستغل بهذا الشكل فهذا من أسوأ الأمور، بل ازداد الأمر سوءاً  عندما تكونت 14 آذار من بقايا الذين ساهموا في الحرب اللبنانية – من قوات وجبهة لبنانية وكتائب، بالإضافة إلى تيار الحريري والسيد جنبلاط، هذا التكتل طرح شعارات لم نفهم مدى علاقتها برفيق الحريري، فرفيق الحريري كان من المساهمين باتفاق الطائف، واتفاق الطائف يقول بعروبة لبنان وليس أمركة لبنان كما أرادت 14 آذار.

الشهيد رفيق الحريري وقّع شخصياً على المعاهدة بين لبنان وسوريا، اتفاق تعاون أخوي، والحريري كرّم كنعان بالسراي وسلمه مفتاح المدينة، حيث كان على علاقة جيدة مع السوريين، بينما 14 آذار يطالبون بإسقاط النظام السوري بمجمله، وتحويل لبنان إلى قواعد عدائية ضد سوريا لضربها من لبنان.

* هذا عن شعارات 14 آذار التي رفعت بالسنوات الماضية، برأيكم ما الذي يميز ذكرى اغتيال الشهيد رفيق الحريري هذا العام لا سيما تأتي للمرة الأولى بعد قيام حكومة يطلق عليها تسمية حكومة وحدة وطنية، بعد حصول تغيرات بالخارطة السياسية اللبنانية، فهناك فرقاء خرجوا من تكتل 14 آذار إلى جهات أكثر وسطية وأبرزهم النائب وليد جنبلاط وحزبه، وهناك تباينات واضحة داخل فريق 14 آذار!!

- إذا أردنا تمييز الذكرى من حيث كيف كان تكتل 14 آذار وكيف أصبحوا الآن، أي أن واقع الحال أن أحد أطراف 14 آذار أخذ موقفاً مغايراً، فانتقده طرف آخر وبعد ذلك نجد أن تصريحاً يشدد على أن 14 آذار لم يزل تكتلاً واحداً!!! فهذا يعبر عن ضياع وارتباك، هناك شعارات لا تمرر بالتغيير، إنما تستوجب نقدا ذاتيا عميقا، فمثلاً أثناء العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006 جاءت رايس وزيرة خارجية أميركا إلى لبنان وقالت أثناء العدوان: "الآن يولد مشروع الشرق الأوسط الكبير" ونحن نعلم أن هذا المشروع يعني تقسيم لبنان وسبع دول عربية ونزع الضفة الغربية عن المنطقة ومحاربة الإسلام، هذه خلاصة المشروع، فعندما تقول رايس هذا الكلام بقلب بيروت وتستقبل من رئيس الوزراء وتقيم قوى 14 آذار حفلاً لها، وفي الوقت نفسه نضرب بالقذائف الأمريكية وبأيدٍ صهيونية، فهذا معناه أن أقل الأمور أن 14 آذار موافق على مشروع الشرق الأوسط الكبير..

فلم نجد أي طرف من أطراف قوى 14 آذار يقف لينتقد ذاته ويقول إنه أخطأ بأنه سار على خطى مشروع الشرق الأوسط الكبير، فحتى الآن لم نسمع من أحد منهم أي نقد أو تراجع.

كل ما يقولونه، إنهم كانوا يقولون حرية وسيادة واستقلال، ولم نزل نرفع هذه الشعارات ولم نغير منها، نسألهم: أين السيادة، هناك 13 قرارا دوليا تنال من السيادة اللبنانية، أين الاستقلال ونحن مستباحون براً وبحراً وجواً لقوات الأمم المتحدة؟! حتى أن الشعارات الكبيرة التي أطلقوها لم يتحقق منها شيء، 14 آذار سارت مع التدويل، أصدر لارسن مذكرة بوصاية دولية على لبنان، ووافق عليها مجلس الوزراء عندما كانت الحكومة الانفرادية لقوى 14 آذار، ولم نسمع أحداً من هذه القوى الآن ينتقد نفسه واعترف بأنه سار بعملية تدويل لبنان.

كما أنهم دعوا إلى تغيير النظام بسوريا، ولكن لم نجد أحداً منهم يقول وبصراحة : ذلك خطأ كبي ً أن نحوّل لبنان اإى قاعدة لتغيير النظام بسوريا، بوقت يهدد الأمريكان بأنهم سيفعلون بسوريا كما فعلوا بالعراق.

* برأيكم بعد التطورات الأخيرة من تعديل بمواقف جنبلاط وزيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى سوريا اأا يعبّر ذلك عن تصحيح للمسار الذي كان سائداً طيلة السنوات الماضية؟

- في العمل السياسي -عموماً- دائماً هناك إصدار لقرارات ومواقف. إذا أرادت قوى 14 آذار تعديلاً، فإننا لا نرى هذه التعديلات، ونعتبرها إلى الآن تعديلات شكلية حتى من الحريري، فهي ليست قرارات بالاختيار، وليست بالاقتناع، وليست قرارات بعد مراجعة للمواقف واستخلاص الدروس والعبر منها، هي قرارات ليست بالاختيار بل بالاضطرار!!

يعني أن السعودي طلب من الحريري أن يذهب إلى الشام، وهناك تفاهم عربي جديد اي ليس هناك قناعات، لم نسمع أن عقدت قوى 14 آذار ولو ندوة واحدة أو اي فريق بمفرده لمراجعة الشعارات والسياسة التي ساروا بها لمدة خمس سنوات.

ففي قلب ساحة الشهداء وقف أحدهم وسط أقطاب 14 آذار ليقول: "إسرائيل ليست عدواً".. والآن هو يريد أن يذهب إلى الشام ،هو ومن هز رأسه موافق على ما قاله في ساحة الشهداء!! كيف لنا أن نصدقه القول بعد هذا، خاصة أنه وهم لم يتراجعوا عن المقولة علناً، هذا يستوجب نقداً ذاتياً، ويقول إنه أخطأ وراهنت وتصرفت خطأ، فحتى الآن لم نر أية حفلة نقد ذاتي وتقويم لمسار المرحلة من قوى 14 آذار، إنما هناك القليل من المواكبة للتطورات بقرارات الاضطرار وليس بقرارات الاختيار.

نحن مع أن يغيروا آراءهم، ومن الطبيعي أن يعتبر كل اللبنانيين إسرائيل عدواً، ولكن حتى الآن لم نجد أي أمر يصدر عنهم من قناعة، فمثلاً في مناسبة استشهاد الرئيس الحريري، هناك شعارات على الحيطان لم تبتدل، ونحن نقدر أن خطاب الرئيس الحريري سوف يأخذ بعين الاعتبار التطورات، إنما القوات اللبنانية التي لم تزل على قناعاتها بالكامل والسيد جنبلاط لم ينه علاقته تماماً بقوى 14 آذار، ولكنه فقط انفتح على الطرف الآخر، ولم ينقلب على قوى 14 آذار بالكامل.

ولا نجد أي طرف قد غير من أدائه في 14 آذار، فمثلاً الكتائب تطالب بتحييد لنبان أي تدويله، وغيره من القوى لم تغير ولم تبدل، فالتراجع الأميركي يمكن أن يستوجب من هذه القوى أن تخفف من لهجتها، ولكن لم تغير من قناعاتها.

* هل برأيكم أن ما يحصل هو تكتيكي؟

- -للأسف الشديد- إن ما يحصل هو تراجع تكتيكي، وقوى 14 آذار كتركيبة تنظيمية أصبحت ضعيفة، ولكن كخط سياسي لم يزالوا على قناعاتهم، فمثلاً جنبلاط الآن خارج قوى 14 آذار، ولكنه لم ينقلب على كل أفكار 14 آذار، حتى الحريري قال إنه لا يترك حلفاءه على الإطلاق وقال إن حلفاءه هم القوات اللبنانية، والقوات اللبنانية يطرحون أن "إسرائيل ليست عدواً".. "وأن أمريكا تحكمنا.. والتدويل يجمعنا..إلخ" فخطهم ليس عربياً، إذن هناك تفكك تنظيمي، وقرارات أو توجهات سياسية ليس فيها أي تغيير جوهري مهم، إن ما نراه هو تراجع تكتيكي أكثر منه تغيير نهج استراتيجي قد يتحول التراجع التكتيكي إلى تغيير استراتيجي والفرص مفتوحة، ولكن حتى الآن لم نسمع حتى عن ندوة واحدة لمراجعة الكلام الخطير الذي انتهجوه من التدويل إلى إسرائيل ليست عدواً، إلى مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يكرس الاقتصاد الوحشي إلى تغيير النظام بسوريا، وضرب حق لبنان كله بالمقاومة..

* كل ذلك لم يتحقق، وتمت العودة إلى الحالة السابقة التي كانت قبل اندلاع الأحداث المؤسفة، والتي أوصلت لبنان إلى كثير من المآسي، برأيكم هل هذا  يبشر بتحولات معينة بالمستقبل أم أنه حالة مؤقتة؟

- التواجد بين 8 و 14 آذار داخل حكومة واحدة لا يعني أن 14 آذار قد تخلوا عن خطهم السياسي، بدليل أنهم كانوا مع بعضهم وعلى إثر اغتيال الشهيد الحريري، كانوا بحكومة واحدة ولفترة طويلة، ولكن كل كان له خطه السياسي إلى أن انفجر الموقف وانسحب ما يسمى بالمعارضين من الحكومة، وبقيت حكومة السنيورة لوحده والمؤلفة فقط من 14 آذار.

إذن التواجد داخل حكومة واحدة بين طرفين لا يعني أن أحدهما قد سلم للآخر.

* إعلانهم بالتزامهم بالبيان الوزاري، وكل الفرقاء وقّعوا عليه، أليس ذلك موافقة على مضمونه؟

- بالبيان الوزاري هناك كلمتان عن المقاومة بما يعني أنه لا يُستغنى عنها الآن، وهي تتعاون مع الجيش والشعب في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.

الوزارة تحوي وزراء قوات وكتائب، وهؤلاء يطالبون يومياً بسحب سلاح المقاومة.

* لانهم أعلنوا تحفظهم على هذا البند في البيان الوزاري منذ البداية؟

- وأيضاً لم يعلنوا تحفظهم عن تجديد الالتزام باتفاق الطائف إلا أن رئيس حزب الكتائب يطالب بتدويل لبنان عن طريق تحييده، باتفاق الطائف ليس هناك تحييد، بل هناك لبنان دولة عربية، أي ما يحصل على العرب يحصل لنا، سلباً أو إيجاباً، وهذا يدل أنه ليس هناك التزام باتفاق الطائف، وبالتالي ليس هناك التزامً بما وقّع عليه الأطراف في البيان الوزاري الذي يلزمهم باتفاق الطائف!!!

مثلاً اتفاق الطائف ينص على التعاون على تطبيق اتفاقية التعاون كمعاهدة بين لبنان وسوريا، فلا نجد أي تصريح أو مقالة أو أي شيء يشير إلى التزام هذه الأطراف بالمعاهدة التي ورد نصها باتفاق الطائف، فلا نجد أية إشارة في مجلة المسيرة أو تصريحات الكتائب أو دوري شمعون حتى أركان المستقبل لا يذكرون أية كلمة عن المعاهدة بين لبنان وسوريا، والذي يرد نصها في اتفاق الطائف كما قلنا والذي وقع عليها الرئيس رفيق الحريري، إذن حتى البيان الوزاري الذي وقع عليه قوى 14 آذار لم يوقعوا بإخلاص هذا ما أردت شرحه بأن هناك قرارات اتخذتها 14 آذار بالاضطرار وليس بالاختيار، وليست ناتجة عن قناعة فعلية، نحن نأمل أن يلتزم الجميع باتفاق الطائف.

* من القضايا التي أثيرت في الآونة الأخيرة قضية إمام مسجد الرفاعي في بلدة مجدل عنجر محمد عبد الفتاح المجذوب، والذي كان تم توقيفه وإحالته إلى فرع التحقيقات في بيروت، على خلفية تدبير حادثة اختطافه، ولكن في متابعة لهذه القضية، هناك معلومات من مصادر لبنانية مطلعة تقول، بأنه لم يدبر اختطافه كما أنه لم يكن مختطفا، بل كان موقوفاً لدى الأجهزة الأمنية اللبنانية للاشتباه بتعامله مع إسرائيل، ولكن الضجة التي أثارها اختفاوه نظراً لكونه شيخاً وإمام مسجد والتي كادت أن تتحول إلى مشروع فتنة، أرغمت القوى الأمنية على إعادة تظهير سيناريو عودة الشيخ الضال وظهوره المفاجىء في بلدة لالا، ما تعليقكم على مثل هذه المزاعم؟

- أياً كانت الرواية المهم أن شيخاً خطف نفسه واتضح أن  له علاقة بمشايخ آخرين وله علاقة بدار الفتوى هذا الشيخ المخطوف والخاطف نفسه، من الواضح أنه كان مقرراً بعد خطفه أن يجري تنكيل بركاب شيعة آتية من الست زينب، وترتكب بهم مذبحة يكون ضحيتها أكثر من 50 شخصاً، سيرد عليها بمذابح أخرى في أماكن أخرى، أي إدخالنا في الحالة العراقية التمزيقية، خاصة أن كل محاولات العصبيات المذهبية سابقا، أنتجت في لبنان حوادث ولكن لم تحدث حرباً، إذن كان يراد فتنة من الصعب التفكير إلاّ أن إسرائيل من ورائها، إسرائيل هي التي تريد الفتنة المذهبية في لبنان كما تريد الفتنة الطائفية وتاريخها في احتلال قسم من لبنان لحوالى 30 سنة دل على هذا الأمر، فبعد إعادة التقارب الرسمي بين لبنان وسوريا، وبداية تشكيل حكومة الوحدة الوطنية واإاحة الناس، نلاحظ أن العصبيات المذهبية خفت إلى حد كبير ولكنها لم تنته، فعندما تحصل حادثة من هذا النوع، شيخ يخطف نفسه وبينهم طرف شيعي إنه من خطفه ويتحرض مجموعة من السنة تكون من ضمن المؤامرة لضرب الشيعة، وبعدها سيرد الشيعة عليهم، فلنتصور إلى أين يمكن أن تصل هذه الفتنة، هي فتنة خطيرة جداً، نحن من صميم قلوبنا نشكر جهاز المعلومات وقوى الأمن الداخلي الذين استطاعوا إحباطها وبسرعة كبيرة، واستطاعوا تحصين لبنان من موضوع الفتنة، لكن الفائدة بكشفها هي توضيح للمواطن بأن عليه أن يتأكد قبل أن يتصرف، حتى القاعدة الإسلامية الدينية المعروفة، "إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا".. فالدين يحض على التأكد والتحقق، في الوقت نفسه يجب أن نكون محصنين كسنة وشيعة، فمن الممكن أن يضرب شيعي من سني بأحد الأسواق، فهل يعني ذلك أن السني قد شن حرباً على الشيعة؟ فهو حادث فردي بين اثنين ، والقاعدة الإسلامية تقول: "ولا تزروا وازرة وز أخرى" فإذا ما حصلت حوادث فردية بين سني وشيعي، فهذا لا يعني أن الطائفة الإسلامية في حرب مذهبية بين سنة وشيعة، ففي بعض الأحيان نرى نوعا من الهستيريا العاطفية التي تطلق العقل وتطلق للغرائز مجالها الواسع.

إذن هذه الحادثة يجب أن يتعلم منها الشعب بكامله، أن لا يسمع شائعات ولا أخبارا ملفقة ليتصرف على أساسها، عليه أن يتأكد من الظروف وحتى لو وقع حادث فردي مذهبي، فليس للمذاهب ككل علاقة بذلك، ويجب أن لا تنجر الناس وراء غرائزها السلبية، وليبق أي حادث فردي عالق بين محدثيه الاثنين، ويحصر بينهما ويعاقبان، ولا تحمل المذاهب أو الطوائف المسؤولية.

هذا أهم استنتاج ممكن ان نستخلصه من حادثة الشيخ المخطوف، ولكن ندعو اإى مزيد من الانتباه للشبكات الإسرائيلية، ولا ننسى مع كل اكتشافات الشبكات الإسرائيلية أن أحد المسؤولين في كيان العدو ليقول: "إننا واصلون لأمور واسعة بلبنان، وشبكاتنا لا زالت موجودة" لذلك نحن نعتقد أن هذه الحادثة واحدة من الشبكات وليست بريئة على الإطلاق.

* هناك مطالب لبنانية بمقاطعة القمة العربية، لأنها سوف تعقد في ليبيا ولما لقضية الإمام موسى الصدر من صلة بليبيا، ما تعليقكم حول هذا الموضوع؟

- المعروف أننا كنا حلفاء مع الإمام موسى الصدر، وأنا أول من طالب بعودته والتحقق من أسباب اختفائه بمؤتمر الصمود والتصدي الذي انعقد في دمشق في بداية الثمانينيات، وفي حينها كان حاضراً الرئيس الأسد والرئيس معمر القذافي ورئيس اليمن الجنوبي يومها، ذهبنا على رأس وفد كبير وتحدثت باسم الوفد بهذا الموضوع، فعلاقتنا بالإمام موسى الصدر علاقة طويلة، لكن نقول إن هناك دعوى لبنانية على ليبيا بخصوص مكان وجود الإمام الصدر، وأنه اختفى في ليبيا، بينما الليبيون يقولون إنه لم يختف عندهم، بل كان الاختفاء بإيطاليا، إذن هناك نفي ليبي، ومن جهة أخرى هناك اتهام لبناني لليبيا، ولكن هذا كله ليس له علاقة بالقمة العربية، لأن ليبيا ستستضيف قمة مهمة ولها صوت واحد، بينما هناك حوالى 15 صوتا لرئيس وملك، فنحن لسنا مع المقاطعة لأن المقاطعة سوف تكون للقمة وليس لليبيا، فنحن نستطيع أن نقول للوفد  اللبناني المشارك وحتى رئيس الجمهورية إنه بعد السلام البروتوكولي على رئيس الدولة الليبية، يمكن عدم عقد جلسة خاصة معه، وأن لا يتم التعاطي معه.

* هل أنتم مع خفض مستوى التمثيل في هذه القمة؟

- يجب أن تعقد القمة على أعلى مستوى فنحن لدينا مزارع شبعا محتلة، وعلينا أن نثير موضوعها قبل أي شيء، ويجب أن نكون طرفاً في الدفاع المشترك العربي، وطرفاً بالتكامل الاقتصادي.

فلبنان أكثر بلد بحاجة إلى إحياء تضامن عربي وتنشيط القمم العربية، لذلك نحن مع حضور القمة وعلى أعلى المستويات، وأن نفصل قضية ليبيا والإمام الصدر عن مقتضيات القمة، فعندما يحضر لبنان قمة عربية، فلن يكون ذلك كرمى للقذافي، إنما كرمى للقمة ويمكن أن يقال ذلك في البيان اللبناني.

* يبدو أن وتيرة التهديدات الإسرائيلية إلى ارتفاع، إلى أي مدى برأيكم هذه التهديدات تشكل خطراً فعلياً وإلى أين تتجه الأمور؟

- إذا كانت حسابات إسرائيل على الشكل التالي: مصر محيدة وجيشها محيد باعتبار معاهدة كامب ديفيد، فالعرب لا يستطيعون محاربة إسرائيل لا دفاعاً ولا هجوماً بغياب مصر، فبتقديرنا أن ذلك حساب إسرائيلي خاطئ، لأنه حالياً هناك تفاهم سوري سعودي، نعلم إذا كان هذا التفاهم يشعل الناحية الدفاعية والحربية، لكن لا نعتقد أن السعودية سوف تسكت عن مهاجمة إسرائيل لسوريا، أو مهاجمة إسرائيل للبنان، إذن أول نقطة يجب أن يكون هنا ك تفاهم سعودي – سوري لصد العدوان الإسرائيلي.

ثانياً: هناك تفاهم عربي خاصة سوري مع إيران، لا نقول إن إيران سوف تشارك مباشرة بالحرب، ولكن ممكن بمساعدات، تركيا غيرت نسبياً موقفها من إسرائيل، ولدينا الجبهة اللبنانية مقاومة ومقاومة علمت إسرائيل دروساً، إذن إذا لم تشارك  بهذه الحرب نجد أن جبهة سوريا لبنان فلسطين، مسنودة خليجياً، وبهذه الحالة تكون قادرة على أن تضرب وتردع وترد وتلحق أذى بإسرائيل، هذا ما تفكر فيه إسرائيل لأن الموقف السوري المعلن حديثاً موقف ذو أهمية، فبهذه المرة أصبح اللبناني يفكر أنه لن يكون وحدة بالميدان، لأن الموقف السوري يقول إذا كان سيحصل عدوان على لبنان، أو واسع على فلسطين أو على سوريا، سوريا ستدخل بحرب، وسوف تضرب المدن الإسرائيلية بالصواريخ.

إن جوهر التصريحات السورية خاصة من الرئيس الأسد وكأنه عودة لما تبقى من الأمن القومي العربي، أي أن خطه إسرائيل منذ الأربعينيات بالسلم، أن تستفرد كل دولة عربية وحدها ما فعلت بكامب دايفيد حين استفردت بمصر بعد حوالى أكثر من سبع سنوات استفردت الأردن وحدها بمعاهدة وادي عربة، عام 2006 استفردت لبنان وحدة عسكرياً، استفردت غزة لو حدها عسكرياً وسياسياً، إن استراتيجية إسرائيل تقوم على استفراد قطر عربي لوحده أما المستجد بالموضوع أنه من الصعب عليها ذلك، فإذا أضرينا بلبنان سوف نجد سوريا بالمرصاد، وإذا أرادت ضرب سوريا ستجد المقاومة بلبنان تواجه إسرائيل، والتفاهم السعودي السوري مرشح لأن يصبح ثلاثيا مع مصر، ونحن لا نستبعد الأمر أبداً كما لا نستبعد أن يدخل الجزائري والمغرب على الخط كما حصل في حرب تشرين، كان كل التشكيك منذ عام 1967 حتى عام 1973 أن العرب لن يقوموا بأي حرب إلى ما بعد خمسين عاماً، وإسرائيل هي إمبراطورة المنطقة إطلاقاً، كما أن السوري منذ ثلاثة أعوام كان بحالة دفاعية ومحاصرة من كل الجهات وكان هناك محاولات لعزله،أ الآن فنجد أن التصريح السوري والمعطيات السورية الحالية، تدل بأن السوري بدأ ينتقل من الدفاع إلى مرحلة الهجوم وهذا مهم جداً، فهو ينتقل من حالة دفاعية تبقي فيها أذى إسرائيل إسرائيليا،  وليحافظ على وضعه إلى تهديد سوري لإسرائيل، هذا وضع لا يحصل بسهولة ولا أعتقد أن هذا الوضع خفيف فهو ليس كلاماً للاستهلاك، بل هو كلام مسؤول، وسوريا بلد ليس بضعيف فسوريا قوية بسلاحها وجيشها، وهي خاضت حرب تشرين عام 1973 ورغم أن جيشها كان اقل فاعلية من الآن.

الآن جيشها مسلح بصواريخ وأسلحة حديثة بكل المقاطعات فلن تكون حرب إسرائيل نزهة، ونحن نحيي الموقف السوري ونؤيد الموقف السوري على هذه الغيرة العربية وعلى هذا الموقف المشرف، والذي نأمل من كل العرب أن يدعموه ويسيروا على خطاه، حتى تحسب إسرائيل دائماً أن امامها أمة وليس أمامها قطر واحد.!!!

 ماذا تقول عن شرعية الانتخابات العراقية وعن شرعية قرار الهيئة التي كانت أصدرت بالسابق قرارا منع بعض المرشحين من المشاركة في الانتخابات وهي هيئة المساءلة والعدل؟

- هم يقصدون قانون البعث، فبادىء الأمر أن الحكم بالعراق يدّعي أنه ديمقراطي، بينما في انتخابات البلديات بالعراق أغلب البلديات نجح فيها الوطنيون رغم الاحتلال الأميركي ورغم إشراف الحكومة العميلة على هذه الانتخابات، أما الآن فإن الحكومة العميلة تخاف من نواب ويعتبرون أن أي شخص ضدهم وضد الاحتلال هو بعثي، ويمكن أن يكون ناصريا أو غير ذلك، فيقولون إنه بعثي، لأن هناك قانون اجتثاث البعث، فإذا كانوا ديمقراطيين، فعليهم أن يسمحوا للبعثي وغيره بالمشاركة، أما إذا كان هناك أي عمل إجرامي صدر، فالإجرام لم يصدر عن البعث فقط، أليست الحكومة العميلة ومعها قوات الاحتلال هم المجرمون والمسؤولون عن مليون ونصف شهيد في العراق؟

هم يخافون لو أصبح ثلث أو نصف المجلس النيابي من النواب الوطنيين، رغم أن هناك شكا كاملا بلوائح الشطب التي صدرت عنهم.

هم خائفون لأن حكومات تعاقبت هي حكومات عميلة فاشلة فاسدة، وبإحصائيات الأمم المتحدة تعتبر العراق الدولة الأولى بالفساد بالعالم، والاحتلال الأميركي حطم العراق، فنحن ضد العملية السياسية وضد الانتخابات ومع المقاومة في رفض الانتخابات وقد قال لنا الشيخ الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق، إذا سئلنا عن الانتخابات نقول يترك الأمر حسب تقدير كل شخص وطني فيها، كما أن رأي الشيخ الخالصي يطابق رأي الشيخ الضاري. هذا معناه ان بعض الوطنيين سوف يخوضون الانتخابات.

* بما يتعلق بالوضع الأمني اتهم البعث ببعض التفجيرات كردّ على استبعادهم من الانتخابات؟

- في تقديرنا أغلب البعث في العراق تحول إلى مقاومة، البعث عنده أخطاء كثيرة، والبعث يضم سنة وشيعة ومسيحيين، فهل يفجر البعث نفسه، هذا كلام غير صحيح ونستطيع أن ننفيه تماماً، المقاومة العراقية لم ولن تتورط في تفجيرات مذهبية على المدنيين، فأول من عمل التفجيرات المذهبية بالعراق هو الموساد الإسرائيلي، جهاز المخابرات الصهيونية ومعه الأمريكان.

لأنه حتى يتسطيعوا أن يحكموا، فما عليهم سوى أن يفرقوا، مثل القاعدة الاستعمارية المعروفة، "فرق تسد" فهم بدأوا بالتفرقة بتخويف السني من الشيعي والشيعي من السني، ويقتلون من هو بين السنة والشيعة وتحصل احتلالات لمساجد وحسينيات، آملين أن تحصل حربً أهلية، ولكن لله الحمد لم تحصل بل حصلت حوادث ولو كانت دامية.

نلاحظ أنه منذ فترة كانت تضرب مساجد سنية وتضرب حسينيات شيعية أما مؤخراً فأصبح من الواضح أن هناك استهدافاً للحسينيات ولمسيرات الزيارات عند سيدنا الحسين أو سيدنا الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، هذه أيضاً أعمال يائسة لتفجيرها مذهبياً حتى يتهم السنة فيها، نحن لا نبرىء القاعدة من هكذا جرائم، ولكن بالدرجة الأولى الصهاينة الذين هم أول من ضرب مذهبياً، فإما أنهم متطرفون وإما موساد وهذا أمر مدان، وعلى كل إنسان عربي حر شريف، أن يدين هذه الجرائم.

* ما الحل الذي ترونه لقضية العراق؟

- للأسف كل الجرائم التي حصلت وتحصل بالعراق هي من مسؤولية الاحتلال الأميركي، لأن كل هذا الشيء حصل تحت ظلال الاحتلال، فقبل الاحتلال الأميركي للعراق لم يكن هناك مذابح، أو حروب أهلية أو انقسام طائفي مذهبي في العراق، فالمسؤول عن كل هذه الجرائم منذ خمس سنوات إلى اليوم هو الاحتلال الأميركي، فعلى الاحتلال أن يخرج من العراق، والقوى الوطنية حالياً تأتلف مع بعضها البعض هي تستطيع أن تتولى جزءا من الأمن العراقي، لكن برأينا إضافة اإى ذلك يجب اختيار جيش عربي تابع للجامعة العربية، كما الذي جاء إلى لبنان في بداية عام 1976 حتى يساعد في الأمن بالعراق، مع صعوبة الوضع الأمني وتفشي متطرفي القاعدة وغيرهم، ولكن بتصورنا أنهم يستطيعون الإمساك بالامن.

--------------------------

 الإصدارات | الدراسات | البيانات | المقابلات | الخطابات | المؤسسات | معرض الصور
جميع الحقوق محفوظة  آ© كمال شاتيلا 2009 الصفحة الرئيسية | السيرة الذاتية | إتصل بنا